فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 563

جواب، فقال: أألح، فقال: وراءك أوسع لك [1] ، فقال: أنا ابن الحمام الشاعر [2] ، فقال: كن من أي طير الله شئت 0

وقوله: [انتهوا خيرا لكم] ، و حسبك خيرا لك، و وراءك أوسع:

إنما حذف الفعل في النهي، أمّا في الخبر والاستفهام، ومنه: مَن أنت زيدا؟ أنت مبتدأ، ومَن خبر مقدم لأنه استفهام، وزيدا مفعول تذكر أو ذاكرا ومعرّفا، لأنه إذا ذكره فقد عرّفه، وزيد بدل من ذلك الفعل، وذاكرا حال، والجملة كذلك، فلما حذف ذاكرا أو الفعل اختار زيدا بدلا منه، والعامل في الحال قال الزمخشري: الفعل المضمر وهو كنت، لأن معنى الكلام: مَن كنت أنت ذاكرا زيدا، أو جعله بمنزلة: ما أنا والسير [3] ، غيره: العامل في الحال ما في الاستفهام من معنى الفعل كما علمت، وبما فيها من معنى التنبيه، وبما فيها من معنى الإشارة، والأول أجود، لأن كنت تقع كثيرا في ذا الموضع، فأضمرها، ومعنى الكلام إنكار على مَن قال: أنا زيد، وزيد رجل عظيم، والسامع يعرفه معنى لا شخصا، فأنكر عليه أن يدعيه، ولا يكون هذا الكلام إلاّ جوابا، وصار كالمثل، حتى أنهم يسألون الرجل عن [4] 0

ـ 310 ـ

(1) 1 وهذا مثل معناه: تأخر تجد مكانا لك، ويقال في ضده: أمامك، أي: تقدم 0 مجمع الأمثال، ص 436 ـ 437

(2) 2 ذكر صاحب الأغاني أن جريرا كان ينهشه ثلاثة وأربعون شاعرا، فينبذهم وراء ظهره واحدا واحدا 0 الأغاني 8/ 8

(3) 3 إ شارة إلى قول أسامة بن الحارث الهذلي:

ما أنا والسير في متلَف ... يعبِّر بالذَّكر الضّابطِ

ويعبر بالذكر: أي يحمله على ما يكره، والضابط: يعني البعير العظيم، يقال: ما أنا وذا: أي لست أبالي السير في مهلكة 0 ديوان الهذليين 2/ 195، ولا نعرف عن أسامة هذا إلاّ أنه كما قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء، ص 442: مالك بن الحارث الهذلي وأخوه أسامة شاعران مجيدان 0

(4) ربما هنا حرف أو كلمة ساقطة بين الرجل وعن 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت