قوله: إو ما هي [1] في تقديره:
ليدخل فيه نحو قوله تعالى: [وأن تصوموا خير لكم] [2] ، فأن تصوموا مبتدأ، وهو وإن لم يكن اسمًا في اللفظ، فإنه في تقدير الاسم، إذ كان تقديره: صومكم خير لكم، ونحو من هذا قولهم: سواءٌ عليَّ أقمت أم قعدت، فسواء فيه خبر مقدّم، وأقمت أم قعدت في موضع المبتدأ، التقدير: سواء عليَّ قيامك وقعودك، فقيامك وقعودك مبتدآن، وسواء خبر مقدم، وجاز أن يقع خبرا عن اثنين، وإن كان مفردا؛ لأنه مصدر، والخبر المصدر يخبر به عن المفرد والاثنين والجمع بلفظ واحد، وهو أحد ما أعرب به قوله تعالى: [سواء عليهم أأننذرتهم أم لم تنذرهم] [3] ، تقديره والله أعلم: سواء عليهم إنذارك وعدمه
وقوله: أو تقديرًا:
ليدخل فيه نحو: عندي زيدٌ، وفي الدار رجل، ومنطلق بكر، عند البصريين رحمهم الله فإنهم يجوّزون تقديم الخبر ما لم يلبس على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فزيد ورجل وبكر مبتدآت، وإن تأخرت في اللفظ كما كنَّ متقدمات في التقدير 0
قوله: مُعَرَّى من العوامل اللفظية غير الزائدة:
يحترز بقوله غير الزائدة عن مثل قول العرب: بحسبك أن تفعل، وما في الدار من أحد، فإن كل واحد من بحسبك ومن أحد مبتدأ، وإن لم يكن معرى من العوامل اللفظية، لما كانت الباء ومن زائدتين 0
واعلم أنّ النحاة اختلفوا، ما المراد بالعوامل اللفظيةهنا، فذهب جماعة منهم أبوعلي [4] ... وغيره إلى أن المراد بالعوامل اللفظية نواسخ المبتدأ، وهي كان وأخواتها، وإنّ وأخواتها وظننت وأخواتها، وأفعال المقاربة على قول مَن رأى [23 ب] ذلك، وما ولا على العملين، ولات، قالوا: لأن هذه الأشياء إذا دخلت على المبتدأ والخبر فإن معنى الإخبار بأحدهما عن الآخر باق، وإن تغير اللفظ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالعوامل اللفظية
(1) في المقرب: أو ما هو
(2) البقرة 184
(3) البقرة 6
(4) هو أبو علي الفارسي النحوي المعروف، والعوامل اللفظية عنده ثلاثة أجناس: كان وأخواتها، وظننت وأخواتها، وإنّ وأخواتها، فإذا دخل شيء من هذه العوامل على المبتدأ بطل الابتداء، وزال ارتفاع الاسم بالابتداء، وحدث فيه الإعراب، إمّا رفع من طريق الابتداء، وإمّا غير رفع 0 الايضاح العضدي، ص 95 (الحاشية) 0