ـ 130 ـ
الضمير؛ لأن المضمرات تردّ الأشياء إلى أصلها، فلا أقل من أن لا تخرج هي عن أصلها وموضوعها 0
قوله: فالعام شبهها بالحروف التي لا تخص الاسم بالدخول عليه:
اعلم أن كل حرف دخل على القبيلين الاسم والفعل لا يعمل، وكل حرف يختص بقبيل، ولا يتنزل منزلة الجزء وجب أن يعمل في ذلك القبيل، وقولنا لا يتنزل منزلة الجزء احتراز مِن الألف واللام في الرجل ونحوه، ومِن قد والسين وسوف، وإنما قلنا إن الألف واللام كالجزء لأن الشاعر لو جمع بين قافيتين إحداهما معرفة، والأخرى نكرة، نحو رجل والرجل، لم يكن ايطاء، والايطاء اجتماع قافيتين في أقل من سبعة أبيات بلفظ واحد، ومعنى واحد، نحو رجل رجل، وقال قال، وهل هل، ودليل تنزّل قد والسين وسوف منزلة الجزء دخول لام الابتداء عليها، نحو قوله تعالى: [ولسوف يعطيك ربك فترضى] [1] 0
قوله: ونجد:
النجد: الموضع المرتفع، وسُميتْ نجد نجدا بالتنوين لارتفاعها، قال الجوهري: ونجد من بلاد العرب، وهو خلاف الغور، والغور هو تِهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد [2] 0
قوله: والآخر أن لا يتقدم الخبر:
إنما اشترط ذلك لأنها إنما عملت لشبهها بليس في النفي، والدخول على المبتدأ والخبر، فإذا انتقض النفي نحو: ما زيد إلاّ قائم، بطل الشبه، فبطل العمل، فإن قيل: لمَ لم تشبه ما إذا انتقض فيها النفي بليس إذا انتقض فيها النفي [46 ب] وتُعملها فتقول: ما زيد إلاّ قائما، كما تقول: ليس زيد إلاّ قائما، كما شبهت ما زيد قائما بليس زيد قائما، قيل: الشيء إذا حُمِل على الشيء إنما يُحمل عليه فيما هو أصل للشيء المحمول عليه، والذي لليس في أصلها إنما هو النفي، والإيجاب أمر طارئ عليها، فحملنا ما عليها إذا كان النفي
(1) الضحى 5
(2) الصحاح، مادة (نجد)