فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 563

ـ 131 ـ

باقيا، لأن ليس أصلها النفي كما بيّنا، ولم نحملها عليها في الإيجاب؛ لأن الإيجاب أمر طارئ على ليس، ولم نحمل عليها ما في حال إيجابها، كما حمل في حال نفيها، وقد أورد على ما يوهم الإعمال مع نقيض النفي قول الشاعر [1] :

101 ـ ومَا الدَّهرُ إلاّ مَنْجَنُونًا 000 البيت (الطويل)

وأجاب عنه بما فيه كفاية 0

قوله: والآخر أن لا يتقدم الخبر:

لأن إعمالها مع تقدم الخبر إعطاء لها حكم العامل القوي المتصرف، وهي حرف ضعيف، فلا تقوى على التصرف في معمولها، وأنشد أيضا في ما يوهم إعمالها مع تقدم الخبر بيت الفرزدق وهو [2] :

102 ـ 00000000000000 000 إذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ 0 (البسيط)

وأجاب عنه أيضا بما فيه كفاية، وفي البيت أجوبة غير ما ذكر المصنف رحمه الله، منها أن لا يكون مثلهم خبرا، بل صفة لبشر تقدمت عليها، فانتصب على الحال، والخبر محذوف، ومنها أن نصب مثل على الظرف، تقديره: وإذ ما بشر في مثل حالهم، ويكون خبرا للمبتدأ مقدم عليه، ومنها غلط الفرزدق؛ لكونه تميميا، لا يعلم ما شرطها في الإعمال عند أهل الحجاز 0

قوله: وليس بظرف ولا مجرور:

تحرز من مثل قولنا: ما في الدار زيد، وما عندك زيد، فإن الظروف والمجرورات يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها من أنواع التوسعات، وهذا شيء اختص به المصنف، لا أعلمه لغيره، فإن الناس نصّوا على أن الخبر متى تقدم مطلقا، بطل العمل ظرفا أو مجرورا كان أو غيره 0 [3]

ـ 132 ـ

(1) نسبه ابن جني لبعض العرب ولم يعينه، ويروى: أرى الدهر، على زيادة إلاّ، وتمامه:

0000000 بأهله ... وما صاحب الحاجات إلاّ معذّبا

وينسب لبعض بني سعد 0 والمنجنون: الدولاب الذي يسقى عليه 0 شرح المفصل 8/ 75، شواهد المغني، ص 219، شفاء العليل، ص 330، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 592، المقرب 1/ 103

(2) من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز، وتمامه:

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

أي: أعاد لقريش ما كانوا فيه من الخير حين كان جده مروان واليا عليهم 0 الكتاب 1/ 60، ديوان الفرزدق، ص 167، ... الخزانة 4/ 133، شرح اشموني 1/ 182، 203

(3) هذه الفقرة بتمامها في الأشباه والنظائر 5/ 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت