ـ 1 ـ
[2 أ] ... بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد
قوله: الحمد لله الذي لم يفتتح بأفضل من اسمه كلام 0
الحمد: الثناء على الممدوح، ومثله الشكر، والفرق بينهما أنّ الحمد يكون على ما فيه، والشكر يكون على ما منه، هذا أصله في اللغة، وضد كل واحد منهما يظهر معناه، فضد الشكر الكفران، ولا يقال إلاّ كفران النعمة، فالكفر لما منه، وكذلك الشكر، وضد الحمد الذم، والذم يقع على ما فيه قبح، وكذلك الحمد، وهل يستعمل أحدهما موضع الآخر؟ فيه وجوه:
أحدها ...: منع استعمال كل واحد منهما موضع الآخر، لئلا يؤدي إلى التباس المعاني 0
والثاني: جواز استعمال كل واحد منهما موضع الآخر على المجاز، ولا يلتبس المعنى، ... ومشروط فيه القرينة، فتكون فارقة له 0
والثالث: جواز استعمال الحمد موضع الشكر، ومنع استعمال الشكر موضع الحمد، ... ووجهه أنّ الحمد إذا كان على ما فيه، والشكر على ما منه، فمن أسدى إلى إنسان معروفًا لم يفعل ذلك إلاّ وفيه صفات حسنة، فعرفنا أنّ معنى الشكر يلازمه معنى الحمد، فجاز استعمال الشكر في موضع الحمد؛ لوجود معناه، وقول الناس الحمد لله أعمّ من الشكر، إنما يتجه على هذا المعنى الثالث، دون المعنيين الأولين؛ لأنهما على الأول متباينان، وعلى الثاني إنْ نظرنا إلى الحقيقة والمجاز معًا فكالمترادفين، والزمخشري رحمه الله في مفصله [1] ، وابن الحريري في مقاماته [2] استعملا الحمد في موضع الشكر 0
لله ...: للخليل رحمه الله فيه مذهبان:
أحدهما: أنه غير مشتق 0
والآخر: أنة مشتق، وله فيما اشتق منه مذهبان:
(1) المفصل، ص 2
(2) مقامات الحريري، ص 9، والمشهور أنه الحريري، وليس ابن الحريري 0