ـ 24 ـ
قدّم باب * الفاعل لأنه عنده أصل في الرفع، وباقي المرفوعات محمولة عليه، خلافا لابن السراج، وأبي علي ـ رحمهما الله ـ ومن رأى رأيهم [1] ، فإن المبتدأ عندهم أصل في المرفوعات، وباقي المرفوعات محمولة عليه، والدليل على أن الفاعل أصل في الرفع، أن المعنى الذي دخل الإعرابُ الكلام لأجله، وهو رفع اللبس، يوجد في الفاعل أكثر من المبتدأ؛ لأن الفاعل لو لم يرفع التبس بالمفعول، ولا كذلك المبتدأ، فكان الفاعل أصلًا في الرفع لذلك، وأصل هذا الخلاف مأخوذ من قول سيبويه رحمه الله وفعله، فإنه قال [2] : واعلم أنّ الاسم أول أحواله الابتداء، وإنما يدخل الرافع والناصب سوى الابتداء، والجارُّ على الابتداء [3] 0 فنص هنا * [4] فمنهم من أخذ بقوله فقال: الأصل في المرفوعات المبتدأ، ومنهم من أخذ بفعله في ترتيب كتابه فقال: الأصل في المرفوعات الفاعل، وينبغي للمصنف [5] أن يقول: الفاعل اصطلاحا؛ ليخرج زيد قام، فإن زيدًا على رأي المتكلمين يسمى فاعلًا؛ لأن القيام صدر منه، وليدخل نحو: ما قام زيد، على رأي المتكلمين فإنه ليس بفاعل، لأن القيام لم يصدر منه 0
وقوله: أو ما في تقديره:
ليدخل مثل قولنا: يعجبني أن تصنع، ويعجبني ما صنعت، فإنهما في تأويل صنيعك، وهو فاعل 0
وقوله: مقدم عليه ما أسند إليه:
فصل يخرج به قولنا: زيد منطلق 0
وقوله: لفظا ورتبة [6] :
فصل يخرج به قولنا: منطلق زيد على رأي البصريين ـ رحمهم الله ـ في تقديم خبر المبتدأ؛ لأن منطلقًا وإن تقدم لفظا مؤخر رتبة 0
(1) في الغيث المسجم في شرح لامية العجم للصفدي 2/ 10: ومن رأى رأيهما، وهو الصواب
(2) الكتاب 1/ 23 ـ 24
(3) في الكتاب المبتدأ، وأيضًا في الحاشية كتبت المبتدأ
(4) ما بين النجمتين موجود في الغيث المسجم 2/ 10
(5) يعني ابن عصفور
(6) في المقرب: لفظا أو نية 1/ 53