قوله: ويقومان الزيدان، ويقومون الزيدون:
في هذه المسألة وأنظارها ثلاثة أوجه من الإعراب:
أحدها: أن تكون الألف حرفًا، وهي علامة مؤذنة بأن الفاعل مثنى، وكذلك الواو حرف ... وهي علامة مؤذنة بأن الفاعل مجموع، كما كانت التاء في قامت هند، علامة مؤذنة بأن الفاعل مؤنث، وفي هاتين الحالتين يكون الزيدان والزيدون فاعلين 0
والثاني: أن الألف ضمير الفاعل المثنى، والواو ضمير الفاعل المجموع، والزيدان والزيدون مبتدآن، وكل واحد من يقومان ويقومون جملة هي خبر مقدم على المبتدأ 0
والثالث: أن تكون الألف والواو ضميري الفاعلين، كما تقدم في الثاني، ويكون الزيدان بدلًا من ضمير التثنية الذي هو فاعل، والزيدون بدل من ضمير الجمع الذي هو فاعل أيضًا ولا يكونان مبتدأين، ويكونان مفسرين للضميرين 0
وقوله: اثنان:
ليس اثنان بتثنية حقيقية، وإنما هو ملحق بالتثنية في إعرابه؛ لأنه لو كان تثنية حقيقية لكان له مفرد، كما للزيدين مفرد، ولا مفرد لاثنان، وقول مَن قال: إنّ مفرده اثن، وترك استعماله، ليس بصحيح؛ لأنه لو كان مفرده اثنًا، واثن ليس بمعنى واحد، بل هو درجة بين الواحد والثلاثة، للزم أن يكون اثن دالًا على أكثر من واحد، فيلزم حينئذ أن يكون تثنية دالًا على أربعة، وأنه ليس كذلك، قال الجرجاني رحمه الله: وليس اثنٌ بمعنى واحد فيقال إنّ اثنين على قولك واحدان مثلًا: هذا محال اعتقاده فاعرفه، فإنه من الواضح الذي يذهب عنه، وإنما ألحق بالزيدين في إعرابه لمّا كان دالًا على شيئين كدلالة الزيدين 0
وقوله: ثلاثون:
عشرون وأخواته إلى تسعين ليس بجمع حقيقة، وإنما أعرب إعراب الجمع لمّا كان دالًا على الكثرة كالجمع، والدليل على أنه ليس بجمع حقيقة أنه لو كان ثلاثون جمعًا لكان جمع ثلاثة، ولو كان جمع ثلاثة، لكان أقل ما يطلق عليه تسعة، لا ثلاث عشرات، ولما اقتصر في إطلاقه أيضًا على ثلاث عشرات، بل كان يطلق على أكثر من ذلك، كما أن الزيدون لا يقف به عند الستة أو السبعة أو الثمانية أو غير ذلك، وكذلك الكلام في أربعين إلى تسعين، فحين لم يقف ثلاثون على تسعة، ولم يتجاوز به أكثر من ثلاث عشرات
ـ 20 ـ