فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 563

تحققنا بأنه ليس بجمع حقيقة، بل لفظ وضع لهذه الدرجة من العدد، كما وضع لفظ ثلاثة وأربعة وخمسة لهذه الدرجات من العدد، وأعرب إعراب الجمع لدلالته على الكثرة كما ذكرنا، وكذلك الكلام في عشرين، وزيادة أخرى وهو أنه كان ينبغي أن يكون مفتوح الأول لو كان [8 ب] جمع عشرة، لأن عشرة مفتوح الأول، ولا يلتفت إلى قول مَن قال هو جمع العِشر بكسر العين الذي هو ظمأ من أظماء الإبل، والعشرون حينئذ يكون كأنه ظمآن وكسر، فنزلنا الكسرة منزلة ظمأ آخر، فصار كأنه ثلاثة أظماء، فخلفناه فقلنا عشرون 0

وقوله: كل فعل في آخره علة إلى آخر البيت [1] :

أجمع النحاة على أنّ حروف العلة هنا تحذف عند وجود الجازم، واختلفوا في حذفها لماذا؟ فالذي فُهم من كلام سيبويه ـ رحمه الله ـ أنها حذفت عند الجازم لا للجازم، ومذهب ابن السراج ـ رحمه الله ـ [2] وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم، وهذا الخلاف مبني على أن حروف [3] العلة التي في الفعل في حال الرفع هل فيها حركات مقدرة أم لا؟ فمذهب سيبويه ـ رحمه الله ـ أنه فيها حركات مقدرة في الرفع، وفي الألف في النصب، فهو إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدرة، فيكون حذف حرف العلة عنده لئلا يلبس الرفع بالجزم، فإن قيل: يحصل الفرق بينهما بالعامل، كما يحصل الفرق في المقصور من الأسماء، قلنا يلبس في مثل قولنا: زرني أعطيك، فإنه لو لم يحذف عند الجازم لما عرف، هل أعطيك جواب الأمر أم مستأنف؟ وإذا قلنا بالياء عرف أنه مستأنف، فأفادنا حذف حرف العلة الفرق بين الجزم والرفع، والمعنى المطلوب بكل واحد منهما، وطردنا الباب في الحذف حيث لا لبس، وعند ابن السراج ـ رحمه الله ـ أنه لا حركة مقدرة في الرفع، وقال: لمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى، حافظنا عليه بأن نقدره إذا لم يوجد في اللفظ، ولا كذلك الإعراب في الفعل، فإنه لم يدخل في الفعل إلاّ لمشابهة الاسم، لا للدلالة على المعنى، فلا نحافظ عليه بأن نقدره إذا لم يكن في اللفظ

(1) الفقرة بتمامها: كل فعل في آخره حرف علة غير مُبدل من همزة جزمه أيضا بحذفه، نحو: لم يغزُ، ولم يرمِ، ولم يخشَ، ولا يثبت حرف العلة، ويكون الجزم بحذف الحركة إلاّ في ضرورة نحو قوله:

ألم يأتيكَ والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد

(2) أبو بكر محمد بن سهل النحوي البغدادي (ت 316 هـ) من كبار أئمة العربية، أخذ عن أبي العباس المبرد، وهو من أكابر أصحابه، وأخذ عنه الزجاجي والسيرافي والفارسي، له مصنفات أشهرها الأصول في النحو 0 إشارة التعيين، ص 313

(3) كتبت حُرُف فربما سقطت الواو وهي مقصودة، وربما جمع حرف على حُرُف جمع قلة، وجموع القلة أفعُل، وأفعِلة، وأفعال وفِعلة، وقد زاد الفراء جمعا خامسا وهو فَعَلة مثل قتلة وأكلة، وإذا قصد ابن النحاس ذلك يكون قد أضاف إليها جمعًا سادسًا وهو فُعُل 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت