ولو اقتصر المصنف في إيراد السؤال في الجزم على قوله: وقد كان حقه أن يدخل في الاسم غير المنصرف إلى هنا فقط، وأجاب عنه بقوله: لكن منع من ذلك إلى آخر كلامه [1] ، لكان صحيحًا مستقيمًا، لكنه زاد زيادة قبيحة، وهو قوله: كان ينبغي أن يبقى ساكنًا في حال الجر، لذهاب علامة الخفض منه، ولا يتكلف حمله على النصب، لأنا نقول: هذا السكون الذي قلته في حال الخفض لا يخلو إمّا أن يكون بعامل الخفض وحده، أو بعامل الجزم وحده، أو بكليهما، ولا يجوز أن يكون بعامل الخفض وحده، لأنه حينئذ لا يكون جزمًا، وإنما هو سكون نائب عن كسرة، وهو علامة الجر، كما كانت الفتحة حين أنبناها عن الكسرة في أحمدَ جرًا علامته الفتحة، ولا جائز أن يكون بعلامة الجزم؛ لأنه حينئذ لا يكون الموضع موضع جر، فلا يكون حينئذ السكون في موضع الجر، ولا جائز أن يكون بعامل الجر والجزم معًا، لأنه يؤدي حينئذ إلى اجتماع عاملين على معمول واحد، وهذا لا يجوز، فبان فساد ما ذكره ـ رحمه الله ـ، وإنما أعرب المضارع لشبهه بالاسم من جهة كونه مبهمًا في الحال والاستقبال، كما أن رجلًا النكرة مبهم في كل ذكر من بني آدم، ثم تدخل السين وسوف على الفعل فتخصصه بالاستقبال، كما تدخل الألف واللام للعهد [8 أ] على رجل فتخصصه بواحد 0
ـ 19 ـ
(1) 1 قال المصنف: لكن منع من ذلك ما في إذهاب العلامتين من الإخلال بالاسم 0 المقرب 1/ 47