فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 563

وقوله: وقد كان حقه أن يدخل في المضارع من الأفعال:

لأن المضارع معرب، والخفض من ألقاب الإعراب، فكان مقتضى القياس أن يدخل في كل معرب، لكن منع من دخول الأفعال ما ذكرناه آنفا، وإنما سُمي الفعل المضارع مضارعا، لأن المضارعة المشابهة مأخوذ من الضرعين، لأن كل واحد منهما يشبه الآخر، فلمّا أشبه الفعل المضارع الاسم سُمي مضارعًا لذلك، ووجه مشابهته للاسم أنك إذا قلت: يضرب، كان مبهما، يصلح للحال والاستقبال كما إذا قلت: رجل صالح، لكل رجل، فإذا أدخلت عليه السين أو سوف نحو: سيضرب، وسوف يضرب، اختص بالاستقبال، كما إذا قلت: الرجل، اختص برجل بعينه بالحرف، فلما أشبه الفعل الاسم من جهة كونه مبهمًا، ويخصصه الحرف، سُمي مضارعًا لذلك، ولهذا المعنى أيضًا أُعرب لمّا شابه الاسم، واختلف في الفعل المضارع، هل هو مشترك أم لا؟ فقال بعضهم: هو مشترك بين الحال والاستقبال، وقال بعضهم: هو حقيقة في الاستقبال، مجاز في الحال، وحجة مَن قال هو حقيقة في الحال؛ لأن الأصل إذا أخبرنا بفعل، أن نخبر به في حال وجوده، وهو الحال، وحجة من قال هو حقيقة في الاستقبال، أن المستقبل أصل الأفعال؛ لأن المستقبل ينتقل إلى [7 ب] الحال، ثم ينتقل إلى الماضي، فلما كان الاستقبال هو الأصل، كان هو الحقيقة، وحجة من قال هو مشترك، أن العرب وضعت للحال قرينة، وهو الآن والساعة وما أشبههما، وما النافية، ووضعت للاستقبال قرائن أيضا، وهو غدًا، وما أشبهه، ولا النافية، فلو كان في أحدهما دون الآخر، لم يوضع لما هو حقيقة فيه قرينة 0

وقوله: وأمّا الجزم فانفردت به الأفعال:

اعلم أنّ علة منع الجزم من الأسماء، أنّ الأسماء يدخلها الحركة والتنوين، فلو جزمناها لكان إمّا بحذف التنوين وحده، أو الحركة وحدها، أو بحذفهما، ولا جائز أن يجزم بحذف التنوين وحده؛ لأن التنوين ليس بعلامة إعراب، بل هو دليل الصرف، وعامل الإعراب إنما يُغيّر ما هو علامة إعراب لا غيرها، ولا جائز أن ينجزم بحذف الحركة وحدها؛ لأنه حينئذ يلحقه التنوين، فيلتقي ساكنان، فيحتاج إلى تحريك الأول لالتقاء الساكنين، ولا جائز أن يُحرك الأول، لأنه يبقي الجزم كلا جزم في غالب الأسماء احترازا عما لا ينصرف، والمضاف وما فيه الألف واللام فإنه لا تنوين في ذلك كله، ولا جائز أن يحذف التنوين، فإن التقاء الساكنين إذا أدّى إلى الحذف إنما يُحذف منه الأول لا الثاني، ولا جائز أن تحذفهما معا، لِما يؤدي إليه حذفهما من الإجحاف بالخفيف بحذف الشيئين منه،

ـ 18 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت