فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 563

القرينة يبين بها المعنى، ومنهم من قال يجوز إطلاق أسماء البناء على الإعراب، ولا ينعكس، فنقول في هذا زيدٌ مثلا: زيد مرفوع، وإن شئت قلت زيد مضموم، وتقول في جئت مثلا: مضموم، ولا تقول مرفوع 0

وقوله: فأما الرفع والنصب فيشترك فيهما الأسماء والأفعال:

إنما اشتركا في الرفع والنصب لأن الأصل في علائم الإعراب أن تدخل كل مُعرب، والاسم والمضارع معربان، فدخلهما الرفع والنصب على الأصل 0

وقوله: وأمّا الخفض فانفردت به الأسماء:

علة عدم دخول الجر في الأفعال قالوا: لأن الجر إنما يكون بالإضافة، والإضافة إلى الفعل لا تصح، لأن الإضافة إمّا للتمليك أو التخصيص [7 أ] والأفعال لا تملك شيئًا، ولا تختص بشيء، وعلة أخرى في اختصاص الجر بالأسماء، وهو أن لنا مقدمة صادقة يلزم منها اختصاص الجر بالأسماء، وهي أن الجزم مختص بالفعل، لما يذكر في علة اختصاص الجزم بالأفعال، ويلزم من اختصاص الجزم بالأفعال، اختصاص [1] الجر بالأسماء؛ لأنه لو دخل الجر الأفعال، وقد دخلها الرفع والنصب والجزم، وهي فرع في الإعراب على الأسماء، لكان الفرع أكثر تصرفا في الإعراب من الأصل، والفروع أبدًا تنحط عن الأصول في التصرّف، لا تزيد عليها، فمنع الجزم من الأسماء لذلك، وهذا سرّ قول سيبويه ـ رحمه الله ـ [2] : وليس في الأفعال جر، كما أنه ليس في الأسماء جزم، لا يقال ما ذكرت يقتضي منع حركة ما، وأيها مُنع حصل النقصان، فلِمَ كان الممنوع الجر دون غيره؟ لأنا نقول: إذا وجب منع حركة ما لما ذكرنا، اقتضى أن يكون الممنوع الجر دون غيره، وذلك لأن الجر أبعد من الفعل، والنصب لأن الفعل يعمل الرفع والنصب، ولا يعمل جرًا، فكان الرفع والنصب إليه أقرب من حيث يحدثه، فلما اقتضى الدليل منع حركة ما، منعنا ما هو أبعد من الفعل، وهو الجر، وتركنا ما هو أقرب، وهو الرفع والنصب 0

ـ 17 ـ

(1) من هنا إلى قوله فمنع الجزم من الأسماء لذلك موجود في الأشباه والنظائر 2/ 278

(2) الكتاب 1/ 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت