فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 563

حينئذ مرتفع بفعل مضمر تقديره ـ والله أعلم ـ يسبحه رجال، ومثال الجر بعامل مقدر قول الشاعر [1] :

7 ـ وقاتِمِ الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ 0 ... (الرجز) فقاتم مجرور بربّ مقدرة 0

وقوله: عن الهيئة إلى آخره [2] :

تبيين للتغيير، فإنّ آخر رجل لام على كل حال، وآخر بكر راء على كل حال، فلا يعتقد بأن التغيير بأن يزول حرف، ويخلفه آخر في كل حال، بل التغيير أعم من ذلك، فإنه تارة يكون بزوال الهيئة من الحركات والسكون، وتارة بزوال نفس الحرف الأخير، وخلف غيره كما في الأسماء الستة والتثنية والجمع على قول من يقول إنّ إعرابها بالحروف [3] ، فإنه يصدق عليها أيضا أنه تغيرت هيئة الآخر، وإن كان التغير بزوال حرف ومجيء آخر، وأما على رأي سيبويه ـ رحمه الله ـ وهو أنه ليس في الأسماء إعراب بحرف، وهو الذي يشير إليه كلام المصنف [4] ـ رحمه الله ـ في إعراب التثنية والجمع، فإنّ تغير الهيئة أيضا حاصل، وإن لم يكن نفس الحرف إعرابًا، فبيّن أن التغير إنما هو لهيأته كما ذكرنا 0

قوله: وألقابه أربعة:

إنما لقبوه بذلك ليفرقوا بين المعرب والمبني، فإنهم لو قالوا ضمة بعامل، وضمة لا بعامل أو ضمة تتغير، وضمة لا تتغير، وكذا في النصب والجر لطال عليهم، فوضعوا لها ألقابًا يفرق به بين بعضها وبعض، فإذا قالوا رفع علمنا أنها ضمة في مُعرب، وإذا قالوا ضم، علمنا أنها ضمة في مبني، وكذلك البواقي، واختلف [5] النحاة ـ رضي الله عنهم ـ هل يطلق أحدهما على الآخر، فيقال مثلا للمعرب مضموم، وللمبني مرفوع أم لا على ثلاثة مذاهب: فمنهم من قال: لا يجوز إطلاق كل واحد منهما على الآخر؛ لأن المراد الفرق، ويجوز إطلاق كل واحد منهما على الآخر يُعدِم الفرق، ومنهم من قال يجوز إطلاق كل واحد منهما على الآخر؛ لأن إطلاقه مجاز، والمجاز لا بدّ له من قرينة، فتلك

ـ 16 ـ

(1) لرؤبة بن العجاج، وبعده: مشتبه الأعلام لمَّاع الخفق 0 والقاتم: المغيّر، والأعماق: النواحي القاصية، والخاوي: الخالي، والمخترق: المتسع يعني جوف الفلاة 0 الكتاب 4/ 210، الخصائص 1/ 228، المنصف 2/ 3، 118، شرح المفصل ـ لابن يعيش 2/ 118، التذكرة، ص 161

(2) 2 الفقرة بتمامها: عن الهيئة التي كان عليها قبل دخول العامل إلى هيئة أخرى 0 المقرب 1/ 47

(3) الذين قالوا ذلك هم البصريون 0 الإنصاف، المسألة الثانية 1/ 17

(4) يعني مصنف المقرب، وهو ابن عصفور

(5) من قوله واختلف إلى قوله ولا ينعكس نقله السيوطي في الأشباه والنظائر 2/ 41 ـ 42 مع اختلاف يسير لا يغير المعنى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت