وقوله: وقد تسد أنْ مع صلتها مسد الاسم والخبر:
معناه أنها تكون تامة، وتكون أن مع صلتها فاعلها، فلا تحتاج حينئذ إلى خبر، وتكون بمعنى قرب قيام زيد 0
وقوله: إلاّ ضميرا عائدا على أسمائها:
إنما كان كذلك، ولم يقع الظاهر فاعلا لأخبارها، ولا الضمير غير العائد على أسمائها؛ لأن الإنسان لا يقارب فعل غيره، وإنما يقارب فعل نفسه، فلذلك لا يقال: كاد زيدٌ يقوم غلامُه ولا كاد زيد أقوم معه، وأمّا عسى فيجوز أن يقع فاعل خبرها اسما ظاهرا وغيره، فتقول عسى زيد أن يقوم غلامُه، وعسى زيد أن أقوم معه، لأن معناها الطمع والإشفاق كما تقدم، والإنسان قد يطمع في فعل غيره، وقد يشفق منه، قلت: يجوز أن يقال: إنّ البيت لم يخرج عن القاعدة [1] ، ولا أقام السَّبب مكان المُسبِب، بل كان أصله: وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني ثوبي، فيكون في خبر جعل، وهو يثقلني ثوبي، وقد وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون في جُعِلتْ قد حذف [46 أ] المضاف، وهو الثوب، وأقام المضاف إليه وهو ياء المتكلم مقام المضاف، فصار ضميرا مرفوعا، فقال: جُعِلتُ، ولا يستكره هنا وضع الظاهر موضع المضمر لما سنذكره في باب الإضافة إن شاء الله تعالى 0
قوله: وقد تعمل عسى عمل لعلّ إلى آخره [2] :
أجمع النحاة على أنك إذا قلت: عساي وعساك، ولولاي ولولاك ولولاه، أن هنا شيئا قد تُجوّز فيه باستعماله على غير أصله، واختلف فيم وقع المجاز، فقال سيبويه رحمه الله: إن عسى خرجتْ عن عمل كان، وعملت عمل لعل لشبهها بلعل في الطمع، فالضمير منصوب على أنها اسمها، ولولا قد صارت حرف جر، والضمير معها مجرور، وقال الأخفش رحمه الله: إن عسى على بابها من عملها عمل كان، ولولا على بابها من أنها غير عاملة، واستعرنا في عسى ضمير ا لمنصوب للمرفوع، فالضمير عنده في عسى في موضع رفع، لا في موضع نصب، والضمير في لولا أيضا، وإن كان صورة ضمير الخبر مستعارا [3] للرفع، فهو عنده أيضا في لولا في موضع رفع على الابتداء، لا في موضع جر والوجه ما ذكره سيبويه رحمه الله؛ لأن التجوّز في الفعل أو الحرف أحسن من التجوز في
(1) يعني قول الشاعر: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل المقرب 1/ 101
(2) 3 تمام الفقرة: إذا كان الاسم الواقع بعدها ضميرا 0 المقرب 1/ 101
(3) كتبت: مستعار