فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 563

الكلام اسم جنس يقع على الكثير والقليل، وذهب أبو علي الفارسي [1] ـ رحمه الله ـ وغيره من المحققين إلى أنّ ذلك جميعه اسم جنس، يعني الكلم، وكل ما الفرق بين واحده وكثيره التاء، كالتمر؛ لأنه يقع على القليل والكثير، والدليل على ما ذكره المحققون تصغيرهم إياه على لفظه، ولو كان جمعًا لكان جمع كثرة، وجموع الكثرة لا تصغر على ألفاظها، فبان بذلك أنه اسم جنس، لا جمع، ومما يدل أيضا على أنه اسم جنس لا جمع، تذكيرهم إياه في الوصف، والإخبار عنه، كقولهم: تمر جيد، وأكلت تمرًا طيبًا فحينئذ بان أنّ الكلم اسم جنس على الصحيح، يطلق على كل مستعمل من مفرد ومركب مفيد فائدة تامة، أو غير تامة، وقولنا: مستعمل احتراز عن المهملات، بخلاف القول يطلق على القليل والكثير من المستعمل والمهمل، كذا قال ابن جني [2] ـ رحمه الله ـ في أول الخصائص [3] ، وقال بعض المتأخرين: إنّ القول لا يطلق إلاّ على المستعمل دون المهمل، فالقول على رأي ابن جني ـ رحمه الله ـ مرادف للفظ، وقد يطلق القول على ما ليس بلفظ مجازًا كقول الشاعر [4] :

5 ـ امْتَلأَ الحوضُ وقالَ قَطْنِي 0 ... (الرجز) وواحد الكلم كلمة، وتميم تقول هي كلمة بكسر الكاف، وحكى الفراء [5] ـ رحمه الله ـ فيها ثلاث لغات: كَلِمَة، وكِلْمَة، وكَلْمَة، مثل: كَبِد، و كِبْد، وكَبْد، والكلمة أيضًا القصيدة بطولها، ومن قال الكلمة هي اللفظ ليس بجيد، لأن الكلمة ليس من شروطها أن تكون من حرف واحد، فإنها قد تكون من الحرف الواحد إلى السبعة، وقال بعضهم إلى

الثمانية، ومثّل بقولهم: كذّبذبان بتشديد الذال الأولى، وفي كتاب سيبويه ـ رحمه الله ـ المُثَل عليها واحدا واحدا، والله أعلم بالصواب 0

ـ 13 ـ

(1) أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، برع في النحو، وانتهت إليه رياسته، له: التذكرة، والحجة في القراءات، وكتاب الإغفال، والإيضاح والتكملة، وكتاب الإيضاح الشعري، ومسائل كثيرة منها: الشيرازيات، والبصريات، والبغداديات، والحلبيات، والعسكريات، وغير ذلك 0 ت 377 هـ 0 إشارة التعيين، ص 83

(2) ابن جني: أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، الإمام البارع صاحب التصانيف الجليلة والاختراعات العجيبة، ومن أشهر كتبه كتاب الخصائص، ت 392 هـ 0 إشارة التعيين، ص 200

(3) الخصائص 1/ 17

(4) لم ينسبه أحد ممن رووه، وبعده: مهلًا رويدًا قد ملأت بطني 0 وقط: اسم فعل أمر بمعنى حسب 0 شرح المفصل 2/ 131، التذكرة، ص 420، الخصائص 1/ 23، شرح الجمل لابن عصفور 1/ 87، شرح الأشموني 1/ 88

(5) الفراء: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور، من أبرع الكوفيين في النحو واللغة، له: معاني القرآن، والمذكر والمؤنث، وغيرها، ت 207 هـ 0 إشارة التعيين، ص 379

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت