فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 563

وقوله في دليل الحصر: إنّ اللفظ الذي هو جزء [1] إمّا أن يدل على معنى أو لا يدل:

هذا الترديد ليس بصحيح؛ لأنه ترديد في الواقع؛ لأن اللفظ بعد فرض كونه جزء كلام، لا يكون إلاّ دالًا، فلا يصح هذا الترديد، وقد قيل في دليل الحصر أيضا أنّ الكلمة لا بدّ وأن تدل على معنى، فذلك المعنى إمّا أن يفتقر في تمام فهمه إلى ضميمة، أو لا، فإن افتقر فهو الحرف، وإن لم يفتقر فإمّا أن يفهم معه خصوصية زمن ماض، أو غير ماض، أو لا، فإن فهم معه الخصوصية فهو فعل، وإلاّ فهو اسم، وقد قيل في دليل الحصر أيضا: الاسم كلمة تدل على معنى في نفسها مجردة عند تعيين زمان ذلك المعنى والفعل كلمة تدل على معنى في نفسها، وعلى تعيين زمان ذلك المعنى، والحرف كلمة تفتقر في تمام فهمها إلى ضميمة 0

قوله: ذكر تبيين أحكام الكلم:

اعلم أنّ الكلم اختلفوا فيه، هل هو جمع أم اسم جنس؟ فذهب جماعة منهم الجرجاني [2] ، وابن الخشاب [3] [5 ب] وابن البيذش، والجوهري [4] ـ رحمهم الله ـ أنه جمع كلمة، مثل نَبِقة ونبق، وخربه وخرب، وكذلك كل ما الفرق بين واحده وكثيره التاء، والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات، لأنه جمع، ولهذا قال سيبويه ـ رحمه الله ـ هذا باب علم ما الكلم من العربية [5] ، ولم يقل ما الكلام؛ لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء [6] : الاسم والفعل والحرف، فجاء بما لا يكون إلاّ جمعًا، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة، لأن

ـ 12 ـ

(1) في المقرب: الذي هو جزء كلام 1/ 46

(2) الجرجاني: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن، من أكابر النحويين، عالم النحو والبلاغة، له: العوامل المئة، وكتاب الجمل وهو شرح لكتاب العوامل المئة، والتلخيص وهو شرح لكتاب الجمل، والايجاز وهو شرح مختصر لإيضاح الفارسي، والمغني في شرح الإيضاح، والمقتصد في شرح الإيضاح، والمقتصد في شرح التكملة وهو الجزء الثاني من كتاب المقتصد والخاص بشرح كتاب التكملة للفارسي، والعمدة في التصريف، وأسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، وغيرها، ت 471 هـ، وقيل 474 هـ 0 إشارة التعيين، ص 188 0 وقد جاء قوله أنه جمع كلمة في كتابه المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 69

(3) ابن الخشاب: عبد الله بن أحمد البغدادي، كان أعلم أهل زمانه بالنحو، له: المرتجل في شرح الجمل لعبد القاهر الجرجاني، وكتاب الرد على ابن بابشاذ في شرح الجمل للزجاجي، والرد على أبي زكريا التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق لابن السكيت، وغيرها، ت 567 هـ 0 إشارة التعيين، ص 159

(4) الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن حماد، كان إماما في النحو واللغة، صنّف الصحاح، ت 398 هـ، وقيل في حدود 400 هـ إشارة التعيين، ص 55

(5) الكتاب 1/ 12

(6) الصواب أن يقول: لأنه أراد الثلاثة الأشياء نفسها، لأن كلمة نفس لا تضاف في مثل هذا الموضع 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت