معنى نحو: قام، يفهم منه اقتران القيام بالزمن الماضي، وليس الحرف كذلك، لأنك إذا ذكرت حرفًا لا يُفهم منه معنى إلاّ إذا اقترن بضميمة من أحد قسيميه، فإن قيل لا يجوز أن يكون الحرف بلا معنى بذكره إياه وحده، لأنه يبقى من قبيل المهملات، وإنما الحرف موضوع لا مهمل، نقول: لا نسلّم أنه يلزم من قولنا أنّ الحرف [5 أ] لا يفهم منه معنى في حال الإفراد أن يكون من قبيل المهملات، لأنّ الحرف وضع لأن يفهم منه معنى عند التركيب، وليس المهمل كذلك، فإنّ المهمل ليس له معنى، لا في حال الإفراد، ولا في حال التركيب 0
والأخرى: أن يقولوا: الحرف لفظ يدل على معنى في غيره، وهذه العبارة أقرب إلى التحقيق من الأولى، لأن قولهم أنه يدل على معنى في غيره لا ينفي أن يكون له معنى في نفسه، بخلاف العبارة الأولى، والحق أن الحرف له معنى في نفسه؛ لأنا نقول: لا يخلو المخاطب بالحرف من أن يفهم موضوعه لغة، أو لا، فإن لم يفهم موضوعه لغة، فلا دليل في عدم فهمه المعنى، أنه لا معنى له، لأنه لو خوطب بالاسم والفعل وهو لا يفهم موضوعهما لغة، كان كذلك، وإن خوطب به من يفهم موضوعه لغة، فإنه يفهم منه معنى، عملًا بفهمه موضوعه لغة، كما إذا خاطبنا إنسانا بهل، وهو يفهم أنها موضوعة للاستفهام، وكذا باقي الحروف، فإذا عرفنا أنه له معنى في نفسه، فله طريق آخر، وهو أن نقول: وإن خوطب به من يفهم موضوعه لغة، فلا نسلّم أنه لا يفهم منه معنى، فإن قيل: أي فرق بين معنى الاسم والفعل، وبين معنى الحرف على ما ذكرت؟ قلنا: الفرق بينهما أنّ كل واحد من الاسم والفعل يفهم منه في الإفراد ما يفهم منه عند التركيب، بخلاف الحرف، لأن المعنى المفهوم من الحرف في حال التركيب أتم مما يفهم منه عند الإفراد [1] 0
قوله: في غيره:
ليخرج نحو: زيد قائم 0
قوله: لا في نفسه:
ليخرج نحو: أين، فإنه وإن دلّ على استفهام في غيره، فله معنى في نفسه، وهو الظرفية، وكذلك كل اسم مضمن معنى الحرف 0
ـ 11 ـ
(1) المشهور بين النحاة أنّ الحرف يدل على معنى في غيره، غير أن ابن النحاس نازعهم في ذلك، وزعم أنه دال على معنى في نفسه وتابعه أبو حيان في شرح التسهيل 0 انظر: اللمحة البدرية 1/ 213 ـ 214