وقوله: وفعل:
حدّ الفعل قد ذكره هو [1] ، وإنما سُمي الفعل فعلًا لأنه مشتق من المصدر على مذهب البصريين، وهو الصحيح، والمصدر فعل حقيقة، لأنه هو الذي يفعله الإنسان، فسمي الفعل باسم المصدر الذي هو أصله، وقيل إنما سُمي فعلًا لمّا كان لفظ (ف ع ل) يُعبّر به عن كل الأفعال، فسمي الفعل الصناعي بما يعبر عنه، ولذلك لم يُسم عملًا، لأنّ لفظ فَعَل أعم من لفظ عَمِل، ألا ترى أنه إذا قيل لك حدِّث فلانًا بكذا، أو كل كذا، وامتثلت، فإنك تقول: فعلت، ولا تقول: عملت، فبان أنّ لفظ فعل أعم من لفظ عمل، فسميناه باللفظ الذي يعبر به عنه 0
وإنما قُدِّم على الحرف لأنه يخبر به، فله مزية على الحرف، استحق بها التقديم 0
وقوله: وحرف:
وحدّ الحرف قد ذكره هو أيضًا [2] ، وإنما سُمي حرفًا إذا كان فضلة وطرفًا في باب الإسناد، لأنه لا يُسند، ولا يُسند إليه، فأُخذ من حرف الجبل، وهو طرفه، وكذلك حرف الرغيف 0
وقوله في حدّ الاسم: لفظ:
أخذ فيه الجنس للبعيد، ولذلك احتاج إلى زيادة فصل آخر، وهو قوله: ولا يدلّ جزء من أجزائه إلى آخره، ولو أخذ عوض لفظ كلمة لما احتاج إلى ذلك 0
قوله: معنى في نفسه:
اعلم أنّ معنى قول النحاة ـ رحمهم الله ـ إنّ الكلمة لها معنى في نفسها، أو لا معنى لها في نفسها يعنون به أنّ الكلمة إنْ فُهم تمام معناها بمجرد ذكر لفظها من غير ضميمة فهي المُعبَّر عنها بأنّ معناها في غيرها 0
قوله في حدّ الحرف: لفظ يدلّ على معنى في غيره لا في نفسه:
للنحاة في حد الحرف عبارتان:
إحداهما: ما ذكره هذا المصنف ـ رحمه الله ـ بلفظه أو بمعناه، ومعنى قول هذا الكلام أنك إذا ذكرت الاسم وحده يُفهم منه معنى، نحو: الرجل، هو عبارة عن شخص، وكذا باقي الأسماء، يُفهم منه معنى في حال إفراده، والفعل أيضًا إذا ذكرته وحده يُفهم منه
ـ 10 ـ
(1) يعني ابن عصفور في كتابه المقرب، قال: لفظ يدل على معنى في نفسه، ويتعرض ببنيته للزمان 0 المقرب 1/ 45
(2) 2 قال: لفظ يدل على معنى في غيره لا في نفسه 0 المقرب 1/ 46