وقوله: اسم:
فالاسم فيه لغات، سم بكسر السين وضمها، واسم بكسر الهمزة وضمها، وسمى بوزن هدى على رأي أكثرهم، وأنشدنا شاهدًا عليه [1] :
4 ـ وَالُله أسْماكَ سُمًا مُبارَكَا 0 ... (الرجز) وقال بعضهم: هذا لا شاهد فيه، لأنّ الألف بدل من التنوين، لأنه منصوب، وهو اللغة التي هو اسم بكسر السين، واختلف النحاة في اشتقاق الاسم [2] ، فذهب البصريون إلى أنه من السمو، وهو العلو، وذهب الكوفيون إلى أنه من الوسم، وهو العلامة، وحقيقة هذا الكلام أنهم أجمعوا على أنه حُذف منه حرف علة، وأنّ المحذوف واو، واختلفوا في مكانها، فمذهب البصريين أنها كانت لامًا، ومذهب الكوفيين أنها كانت فاءً، والصحيح ما ذهب إليه البصريون لوجوه: منها أنّ الحذف في الأواخر أكثر منه في الأوائل، والحمل على الأكثر أولى، وأيضًا الحذف بالأواخر أولى منه بالأوائل، لأنّ الآخر موضع ضجر وسآمة وتعب، فناسب الحذف، ليخفف على المتكلم بخلاف الأول، لأنه موضع استجمام وراحة، ومنها أنّ الهمزة في اسم عوض من المحذوف، وإنما يعوّض في غير موضع المحذوف، كعدة أصلها وعد، فلما حذفت الواو من أولها عوضت التاء في آخرها، ومنها أنه متى عاد المحذوف في تصاريف الكلمة، فإنما يعود آخرًا لا أولًا، كقولك في جمعه: أسماوٌ، فقلبت الواو همزة، لوقوعها طرفًا بعد ألف زائدة، وقولك في جمع الجمع أسامٍ، وأصله أسامو، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقولك في الفعل أسميت، وأصله أسموت، فقلبت الواو ياء لوقوعها رابعة طرفًا، وقولك في التصغير: سُمي، وأصله سميو فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبنا الواو ياء [4 ب] وأدغمنا، فلما ظهر المحذوف آخرًا، دلّ على أنّ موضعه الأخير، ولو كان موضعه الأول لقالوا اوسام في جمعه واواسم في جمع الجمع، وأوسمت في الفعل، ووُسيم في التصغير ولما لم يُفعل دلّ على بطلان ما ذكروا 0
وإنما قدّمنا الاسم على الفعل والحرف؛ لأنه سما على قسيميه إذ كان يُخبر به وعنه 0
ـ 9 ـ
(1) لابن خالد القناني، وبعده قوله: آثرك الله به إيثاركا 0 أسماك: ألهم آلك أن يسموك، سما بضم السين: الاسم، آثرك: اختصك، وإيثارك: المصدر 0 أوضح المسالك 1/ 34، الفرق بين الحروف الخمسة، ص 487، إصلاح المنطق، ص 134، الصحاح، واللسان، والتاج مادة (سمو)
(2) 2 انظر في ذلك: الإنصاف في مسائل الخلاف، المسألة (1) ص 6 ـ 11، والتبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين، المسألة (4) ص 132 ـ 138