فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 563

وقوله: بالوضع:

فصل ثالث حتى يُخرج ما يدلّ بالطبع، كالغطيط، والسعال، فإنّ الغطيط يدلّ على النائم، والسعال يدلّ على خشونة في قصبة الرئة، أو بالعقل كما إذا سمعنا لفظًا مهملًا فإنه يدلّ على أنه قام به متكلم، إلى غير ذلك من الدلالات التي ذكرناها قبل، ولا يسمى كلمة لأنهما دلاّ على ذلك بالطبع، أو بالعقل، لا بوضع، والأشياء الدالة كثيرة كالخط، والإشارة، والعقد [1] ، والنُّصْبة [2] ، والنبض، والقارورة [3] ، والسِّحنة [4] ، وغير ذلك، لكنّ الأقرب من هذه الدالة إلى الكلام إنما هو اللفظ، فأُتي به دون غيره لذلك، وهذا الحدّ للكلام ليس بمانع، لأنه يدخل فيه المضاف والمضاف إليه، كقولنا: غلام زيد، فإنه لفظ مركب وجودًا، مفيد بالوضع، وليس بكلام في اصطلاح النحاة، فيحتاج إلى أن يُضيف إليه فصلًا آخر، وهو أن يقول: مستقلًا بالفائدة، أو يقول: فائدة تامة 0

قوله: وأجزاؤه ثلاثة: اسم وفعل وحرف:

فإن قيل لا نُسلم أنّ الحرف من أجزاء الكلام، لأنّ الكلام لا يفتقر إلى وجوده بوجه ما، نقول: إنّ قولنا الحرف من أجزاء الكلام صحيح، وذلك أنك إذا قلت: قام زيدٌ، كان هذا الكلام خبرًا محضًا [4 أ] يحتمل الصدق والكذب، وإذا ألحقته هل، فقلت: هل قام زيدٌ؟ صار هذا الكلام استفهاما، لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا، فبالحرف حصل له هذا المعنى، فإنْ قيل لا نُسلّم أنّ الحرف له مدخل في الكلام؛ لأنه قبل دخول هل كان كلامًا، وبعد دخوله هو كلام، وما حصل في الجملة إلاّ معنى الاستفهام، وهو الذي دلت هل عليه، فعرفنا أنّ الحرف ليس له مدخل في الجملة، نقول: إنه وإن لم يكن له مدخل في الإسناد، فله مدخل في جعل الجملة استفهامية، فإن قيل: إنّ لنا موضعًا هو كلام، فإذا أتيت بالحرف لم يبق كلامًا، نحو: إنْ قام زيد، قبل دخول إنْ كان جملة، فحين دخلت صار كالمفرد، نقول: إنّا لم نقل كل حرف، بل هو حكم أكثري، والأمر كذلك، وهو وإن لم يكن له مدخل في الكلام مع الجملة الواحدة، فله مدخل إذا حصلت الجملتان 0

ـ 8 ـ

(1) العقد: العهد، ومنه عقد النكاح 0 اللسان، مادة (عقد) ، وقال الجاحظ في البيان والتبيين، ص 57: العقد هو الحساب، دون

اللفظ والخط 0

(2) النصبة: السارية 0 اللسان، مادة (نصب) ، وقال الجاحظ في البيان والتبيين، ص 57: النصبة هي الحال الناطقة بغير اللفظ،

والمشيرة بغير اليد 0

(3) القارورة: حدقة العين، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها، وأن المتأمل يرى شخصه فيها، اللسان، مادة (قرر)

(4) السحنة: الهيئة واللون والحال، اللسان، مادة (سحن) 0

وهذه الألفاظ التي ذكرها الشارح تدلّ على معنى، ولكنها ليست معنى في الحقيقة، لذا نراه حدّ الكلام باللفظ، لأن اللفظة جوهر الكلمة

دون غيرها من الإشارات التي تؤدي إلى التواصل، انظر: شرح المفصل 1/ 19 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت