لا يخلو إذا استثبت عن النسب إمّا أن تكون تعرف نسبته، والتبست عليك، أو لم تعرف أولا، فإن كنت تعرفها أولا والتبست قلت: العامري أم القرشي أم الثقفي، إذا كنت تعرف مثلا الرجلين من قبيلتين، كل منهما يسمى عبد الله، فقال: رأيت عبد الله، فاستثبت عن نسبته؛ لتعرف أي الرجلين أراد، ويجمع ويؤنث ويحكى لفظ المتكلم، وإن لم تعرف النسبة قديما، بل أردت الآن الاستثبات عن نسبته، فينقسم المستثبت [129 أ] عنه لما ذكر إلى العاقل وغير العاقل، فإن استثبت عن نسب العاقل، قلت: المنيُّ، أي القرشي أم الثقفي، تدخل حرف التعريف في أول مَن، وياء النسب في آخره، وتوسط مَن بينهما، لأن الصفات المنسوبة هي التي كانت عنده في الغالب، فخصوها بذلك، ولم يكتفوا باللام؛ لأنها لا تختص بالصفة، ولا بالياء؛ لأنه لا يعلم أنه صفة علَم، ويجري إعراب المنيّ على إعراب الاسم الذي ذكره المتكلم، فتقول: المنيُّ بالرفع في الاستثبات عن المرفوع، وبالنصب عن المنصوب، وبالجر عن المجرور حلى حسبه، فلما [1] لحقت ياء النسب مَن تمكنت، وصارت بمنزلته فأعربت، وهذه صفة تخالف الصفات في أنها تخص موصوفها، ولا يراد بها صناعة ولا بلد ولا قبيلة، وإنما لحقت ياء النسب للإشعار بأن المسؤول عنه منسوب، وتقول: المنيان والمنيون والمنيِّين والمنيتين والمنية في المؤنثة، والمنْيتان والمنيَّتان والمنيات، وهذا معنى قوله: وتجعله في الإعراب إلى آخر الباب، وإن استثبت عن غير العاقل قلت: المائيُّ والماويُّ كما ذكر، كما تقول في النسب إلى كساء: كسائي وكساوي، هذا إذا أردت الاستثبات عن نسبته إلى أيّ فحل من الإبل، أو غير ذلك مما لا يعقل، قال شيخنا رحمه الله: وعندي أن لو قال: رأيت الجمل، وكان ينسب إلى جماعة مختلفين من الناس، مثل: العقيمي والمهري، وأردت السؤال عن هذا النحو، قلت: المني، لأنك إنما تريد واحدا من الناس الذي ينسب إليهم الجمل، وإن أردت النسب إلى فحل، أو إلى موضع لم يجز المنيّ 0
(1) كتبت: كما