كون ما قبل الشين، وما قبل الضاد في قوله تعالى: [لبعض شأنهم] [1] فيؤدي إلى التقاء ساكنين على غير حدهما، قال ابن يعيش رحمه الله: أجاز الكوفيون ذكره في فصل الياء [2] ثم لم يذكر المصنف رحمه الله إدغام السين فيها المنقول عن أبي عمرو، بل سكت عنه لِما رواه من مذهب النحاة في مثل ذلك 0
قوله: ولا يقاس عليه:
القياس أن الضاد لا تدغم في مقاربها؛ لئلا يذهب ما فيها من الاستطالة بالإدغام في غيرها، وقد روى السوسي [3] عن أبي عمرو رحمه الله في قوله تعالى: [لبعض شأنهم] [4] واستضعفه النحاة، وطريق استضعافهم وإنكارهم إياه ما ذكرناه في الشين، ولا يظن أن استضعافهم إياه راجع إلى الرواية، حاشا ذلك، بل إلى القياس، وكذلك ما حكاه المصنف رحمه الله من قولهم: مطجع، هو شاذ في القياس؛ لزيادة الضاد على الطاء بالاستطالة، والإدغام يذهبها، فينضم إليه شذوذ في الاستعمال؛ لقلة المستعمل له، قال ابن يعيش رحمه الله [5] : إدغام الضاد في الشين خلاف قول سيبويه رحمه الله، ووجه الإدغام أن الشين أشد استطالة من الضاد، وفيها تفشٍ ليس في الضاد، فقد صارت الضاد أنقص منها، وإدغام الأنقص في الأزيد جائز، ويؤيده أن سيبويه رحمه الله حكى أن بعض العرب قال [6] : اطجع في اضطجع، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين أولى، وليس في القرآن ضاد بعد شين إلاّ ثلاثة مواضع، أحدها: [لبعض شأنهم] [7] ، وأبو عمرو يدغمها، والثانية: [رزقا من السموات والأرض شيئا] [8] ، والثالثة: [ثم شققنا الأرض شقا] [9] ولا تدغم هاتين الآيتين اتّباعا للرواية، وقد قال بعض الناس [10] في مثل هذا
ـ 433 ـ
(1) النور 62
(2) شرح المفصل 10/ 140
(3) أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السوسي، ت 261 هـ، وهو أحد راويي أبي عمرو بن العلاء، والراوي الثاني هو الدوري، وقد رويا القراءة عن أبي محمد يحيى بن المبارك العدوي المعروف باليزيدي عنه 0 البذور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، ص 186
(4) النور 62
(5) شرح المفصل 10/ 140
(6) الكتاب 4/ 470
(7) النور 62
(8) النحل 73
(9) عبس 26، وقد كتبت: إنا شققنا 000 وهو خطأ
(10) الذي قال ذلك هو ابن يعيش، انظر شرح المفصل 10/ 140