فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 563

الإدغام: إنه ليس بإدغام حقيقي، وإنما هو إخفاء واختلاس للحركة، فظنه الراوي إدغاما، ونحوه ما رواه ابن صقر [1] عن اليزيدي [2] في إدغامها في الذال في قوله تعالى: [الأرض ذلولا] [3] فحمل ذلك على الإخفاء لا على الإدغام 0

قوله: ثم اللام:

إنما لزم إدغام لام التعريف في هذه الثلاثة عشر حرفا؛ لاجتماع ثلاثة أسباب تدعو إلى الإدغام، أحدها: المقاربة في المخرج، لأن اللام من حروف طرف اللسان، وهذه الثلاثة عشر منها أحد عشر حرفا من طرف اللسان، وحرفان هما الشين والضاد اتصلا بطرف اللسان، أمّا الضاد فلما استطالت برخاوتها خالطت طرف اللسان، والشين لتفشيها خالطت أيضا طرف اللسان، فتناسبن هن واللام 0 الثاني: كثرة دور لام [130 أ] المعرفة في الكلام 0 الثالث: اتصالها بالاسم الذي هي فيه، كبعض حروفه من حيث كانت لا يوقف عليها دونه، وإنما كان إدغامها في الراء أحسن من باقي الحروف لقرب مخرجها، فأشبه المثلين، قال سيبويه رحمه الله [4] : وهما في الشدة والرخاوة وجري الصوت سواء، وليس بين مخرجهما مخرج، وإظهارها عند الراء لغة لأهل الحجاز جيدة عربية، هكذا قال سيبويه رحمه الله، ثم مراتب الجودة بعد ذلك بقدر قرب باقي الحروف من اللام مخرجا أو صفة، وإنما كان إدغامها في النون دون ذلك كله؛ لأن النون تدغم في أحرف ليس شيء منها يدغم في النون إلاّ اللام وحدها، فاستوحشوا من إخراجها على نظائرها، هذا معنى كلام سيبويه رحمه الله 0

قوله: وأمّا النون:

إنما قال: ويرمل، ولم يقل: يرملون كما قال غيره؛ لأن إدغام النون في النون من باب المثلين، وهو في هذا الباب إنما يتكلم على إدغام المتقاربين، فأسقط النون لذلك 0

وقوله: فيما عدا الميم:

ـ 434 ـ

(1) أبو محمد الحسن بن علي بن الصقر البغدادي الكاتب، شيخ عالي الرواية، قرأ لأبي عمرو بن العلاء على زيد بن علي بن أبي بلال وهو آخر من روى عنه ـ ت 429 هـ 0 غاية النهاية 1/ 224

(2) أبو محمد يحيى بن المبارك العدوي، وهو أحد راويي أبي عمر بن العلاء، كما سبق وأن ذكرنا في ترجمة السوسي 0

(3) الملك 15

(4) الكتاب 4/ 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت