ـ 57 ـ
شاهد وقوعه على الناقة نحو قول الشاعر [1] :
55 ـ لا تَشْرَبِي لبنَ البعيرِ وعندَنا ماءُ الزُّجاجةِ وَاكِفَ المِسْطارِ 0 (الكامل)
وقوله: وإذا كان مؤنثًا جاز إلحاق علامة التأنيث وإسقاطها:
القاعدة: إنما [هذا إذا] [2] كان الفاعل مظهرًا مؤنثًا حقيقيًا، ولم يفصل بينه وبين الفاعل وجب الإتيان بعلامة التأنيث في الفعل، نحو: قامت هند، ولا يجوز ترك العلامة إلاّ في حكاية شاذة، روى سيبويه ـ رحمه الله ـ عن بعض العرب قال: فلانه [3] ، وإن لم يكن مؤنثًا حقيقيًا نحو: طلعت الشمس، أو كان لكنه وقع فصل نحو: حضرت القاضي اليوم امرأة، جاز الإتيان بالعلامة، وتركه فيها، نحو: طلع الشمس، وحضر القاضي اليوم امرأة، بخلاف ما إذا كان الفاعل ضميرًا فإنه لا بدّ من علامة التأنيث في الفعل، حقيقيًا كان التأنيث، أو غير حقيقي، فأراد أن يبين أن الفاعل في باب نعم وبئس، وإن كان صورته صورة المؤنث الحقيقي، نحو: المرأة فليس بمؤنث حقيقي؛ لأن المراد بالمرأة هنا الجنس، وإذا كان جنسًا، فليس تأنيثه بحقيقي، فصار كالشمس في جواز الإتيان بعلامة التأنيث وتركها 0
وقوله: ولا يجوز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر إلى آخره [4] :
اختلف النحاة في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر، فمنعه جماعة؛ لعدم الفائدة في التمييز، إذ الفاعل الظاهر مستغن عن المفسِّر، وأجاز جماعة منهم أبو علي [16 أ] الفارسي [5] ، والزمخشري [6] ، رحمهما الله، وعلله أبو علي بأن ذكر التمييز مع الفاعل تأكيد، وفصل جماعة من جملتهم المصنف رحمه الله كما قال: إن اختلف لفظ الفاعل الظاهر والتمييز، وأفاد التمييز معنى زائدًا، جاز الجمع بينهما، وإلاّ لم يجز، فقوله: إن اختلف لفظهما احتراز من مثل ما أجازه أبو على والزمخشري رحمهما الله، نحو:
(1) استشهد به ابن جني بلا عزو، ويروى: لا تشربا لبن البعير وعندنا ... عرق الزجاجة واكف المعصار 0 وعرق الزجاجة: يريد به الخمر، والمعصار آلة العصر 0 الخصائص 2/ 418
(2) كتبت: إنما ذا كان 000
(3) الكتاب 2/ 38
(4) تمام الفقرة: إلاّ إذا أفاد التمييز معنى زائدا على الفاعل 0 المقرب 1/ 68
(5) الإيضاح العضدي، ص 88، إذ قال: وتقول: نعم الرجل رجلًا زيد 0
(6) أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي إمام في اللغة والنحو والأدب، وتصانيفه مشهورة منها الكشاف، والمستقصى في الأمثال، والمفصل، والفائق في غريب الحديث، وغيرها، توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمئة 0 إشارة التعيين، ص 345 ـ 346 0 وقد قال في المفصل، ص 273: وقد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميز تأكيدًا، فيقال: نعم الرجل رجلًا زيد 0