ـ 56 ـ
لفظهما ماض، ومعناهما إنشاء المدح والذم في الحال، فلما تضمن ما ليس لهما في الأصل، وهو الدلالة على الحال، مُنعا التصرف لذلك، وأما قوله بنعم الولد [1] ، وعلى بئس العير [2] ، فلا دليل للكوفيين فيه؛ لأن حرف الجر لم يدخل في المعنى إلاّ على القول الذي حكي به هذا اللفظ، كأنه قال: [15 ب] ما هي بمقول فيها نعم الولد، وكذلك على مقول فيه بئس العير، فحذف القول، وأدخل حرف الجر على المحكي 0
وقوله: ولا بدّ من ذكر اسم الممدوح والمذموم [3] ، ومن ذكر التمييز، ثم قال: ويجوز حذف ذلك كله لفهم المعنى:
هذا الكلام على ظاهره متناقض؛ لأنه قال: لا بدّ من ذكره، فهذا يعطي أنه لا يجوز حذفه أبدًا 0
وقوله: وقد يجوز حذف ذلك:
مناقض لهذا، والصواب حمل كل واحد منهما على وجه، فقوله: ولا بدّ من ذكره، يعني به إذا لم يكن عليه إنْ حذف دليل 0
وقوله: ويجوز حذفه:
يعني إذا كان عليه دليل، ولذلك قال: لفهم المعنى 0
وقوله: ولا يكون اسم الممدوح أعم ولا مساويًا:
أما كونه لا يكون أعم؛ فلأن المقصود دخول اسم الممدوح في الفاعل؛ ليمدح مرتين: مرة بدخوله في الفاعل، ومرة بخصوصية ذكره، نحو: نعم الرجل زيد، فزيد مُدح بدخوله في الرجل مرة، وبذكره أخرى، فلو قلنا: نعم الرجل حيوان، لكان الممدوح أعم من الرجل، فلا يكون داخلًا فيه، ولا يكون مساويًا لما ذكره المصنف ـ رحمه الله ـ من عدم الفائدة 0
وقوله: وأما من يجعل البعير واقعًا على الناقة والجمل [4] :
(1) يفصد بذلك قول أحدهم عندما بشِّر بأنثى فقيل له نعم المولودة مولودتك، فقال: والله ما هي بنعم الولد نصرتها بكاء وبرها سرقة 0
(2) يقصد بذلك قول بعضهم وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير: نعم السير على بئس العير 0
(3) في المقرب: أو المذموم 1/ 66
(4) قال ابن الأنباري: لفظ البعير يقع على المذكر والمؤنث، حكى الأصمعي عن بعض العرب: شربت من لبن بعيري 0 ابن الأنباري، المذكر والمؤنث، ص 97، وقال ابن جني في الخصائص 2/ 418: البعير يقع على الناقة والجمل