ـ 59 ـ
وقوله: مما [1] يجري مجرى نعم وبئس في المعنى حبذا:
حبذا كنعم وبئس في المبالغة في المدح والذم، إلاّ أن بينها وبينهما فرقًا، وهو أنّ حبذا مع كونها للمبالغة في المدح، تتضمن تقريب الممدوح من القلب، وكذلك في الذم، تتضمن بُعْد المذموم من القلب، وليس في نعم وبئس تعرّض لشيء من ذلك [2] 0
وقوله: فحبذا مبتدأ أو خبر مقدّم:
في إعراب المخصوص بعد حبذا ستة أوجه: الثلاثة المذكورة [16 ب] في مخصوص نعم وبئس، والرابع هنا أن يكون زيدٌ بدلًا من اسم الإشارة، وهو ذا، والخامس ما ذكره المصنف ـ رحمه الله ـ من أن حبذا مبتدأ، وزيد خبره، والسادس أن حبذا بمجموعه فعل، وزيد فاعله، وتوجيه الوجهين الأخيرين هو أنا لما قلنا إنّ حبّ ركبت مع ذا صارا كلمة واحدة مركبة من اسم وفعل، غلّب بعضهم جانب الاسمية فيها، فجعل الكل اسمًا مبتدأ وغلّب بعضهم جانب الفعلية فيها، وجعل المجموع فعلًا 0
وقوله: إنّ دخول حرف النداء من غير استيحاش دليل على اسميتها:
قلنا: أما دخول حرف النداء عليها فلا دليل فيه على اسميتها، بل دخول حرف النداء هنا فيه الوجهان المذكوران في قوله تعالى: [ألاّ يسجدوا] [3] في قراءة الكسائي [4] رحمه الله، وهما إمّا أن تقول: إن المنادى محذوف تقديره يا قوم حبذا، ويا قوم اسجدوا، وإمّا أن يكون جرّد يا من النداء، وجعلها لمجرد التنبيه، وأمّا كونه لم يُستوحَش في حبذا، وإن استوحش في غيرها، فلا دليل فيه أيضا على اسميتها؛ لأن عدم الاستيحاش هنا يجوز أن يكون لشبهها بالاسم لمّا لم تتصرف، لا لكونها اسمًا 0
وقوله [5] : والاسم المنتصب بعد حبذا تمييز:
إنما جاز الجمع هنا بين الفاعل الظاهر والتمييز، نحو: حبذا رجلا زيدٌ، وحبذا راكبًا زيد من غير خلاف، وإن كان فيه خلاف في نعم وبئس؛ لأن بينهما فرقًا، وهو أن الفاعل
(1) في المقرب: وما 1/ 69
(2) الفقرة بتمامها في الأشباه والنظائر 4/ 80
(3) النمل 25
(4) كلهم شدد اللام في (الاّ) غير الكسائي فإنه خففها، ولم يجعل فيها أنْ، ووقف (ألا يا) ثم ابتدأ (اسجدوا) 0 السبعة في القراءات ص 480
(5) كتبت: فقوله