فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 563

ـ 443 ـ

يستحيل أن يكون قبلها كسرة، كما استحال ذلك في الألف، وإنما عدولهم عن ذلك لضرب من الثقل، وإذا لم يستحل ذلك في الواو الساكنة، لم يمتنع فيما قاربها، قلت: وهمزة بين بين وإن قربت من الساكن، فهي متحركة خفيفة، بدليل مدتها في الشعر بالمتحرك، كقول الشاعر [1] :

316 ـ أإنْ رَأتْ رَجُلًا أعْشَى 0000 0000000 000 (البسيط)

قال ابن يعيش رحمه الله: وقياس مذهب الأخفش في الهمزة المكسورة المضموم ما قبلها، نحو: سئل أن تخلصها واوا، على ما سنوضح في الهمزة المضمومة إذا انكسر ما قبلها، لأن قياسها واحد، انتهى كلام ابن يعيش رحمه الله 0

قلت: هذا منه دليل على أنه لا نقل عنه عن الأخفش رحمه الله في المكسورة المضموم ما قبلها، وقد نقل ذلك عن الأخفش الجرجاني وجماعة كثيرة من النحاة، ونقله أيضا عن الشاطبي رحمه الله [2] في قصيدته، وشرّاحها في شروحهم، وغيرهم من القراء رحمهم الله أجمعين، وباقي الهمزات المتحركة، المتحرك ما قبلها، وهي خمس تحكى بين بين بلا خلاف، وإن كان ساكنا فلا يخلو إمّا أن يكون الساكن الألف أو غيرها، فإن كان الألف جعلت بين بين، انفتحت أو انضمت أو انكسرت، نحو: ساءل وتساؤل وقائل، وإن كان غير ألف، فإن كان ياء أو واوا مدتين زائدتين غير طرفين، نحو: مقروءة وخطيئة، أو ما يشبه المدة كياء التصغير، نحو: أُفيئس، تصغير أفؤس جمع فأس، فإن تحققت الهمزة في مثل هذا، أن تقلب مع الواو واوا، أو تدغم فيها أيضا فتقول: مقروّة بواو مشددة، وخطيّة، وأفيّس بيائين مشددتين، وإن كان الساكن غير ما ذكر نقلت حركة الهمزة إليه، وحذفت الهمزة، فيدخل في ذلك ما إذا كان الساكن حرفا صحيحا، نحو مائة، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما، نحو الجونة وغلاميّ أبيك تثنية غلام، والياء والواو والمدتان المتطرفتان، مثال غير الزائدتين نحو قاضي أبيك، وذوو أمرهم، والياء والواو المدتان

(1) للأعشى ميمون بن قيس، وتمامه: 00000000000 أضرّ به ... ريب المنون ودهر مفسد خَبِلُ

ويروى: ريب الزمان، ودهر مفند، والأعشى: الذي لا يبصر بالليل، والمفند: المفسد وريب المنون: نوائب الدهر، والخبل فساد العقل شرح شواهد الشافية ص 332، شرح المفصل 3/ 83، الإنصاف 2/ 727، الكتاب 3/ 154، ديوان الأعشى، ص 91، المقتضب 1/ 155

(2) هو القاسم بن فيّرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي المقرئ النحوي الضرير، وفيرة لفظة أعجمية قيل معناها حديد إمام في النحو والقراءات والتفسير والحديث، صنف القصيدة المشهورة في القراءات، والرائية في الرسم، وقد عم النفع بهما، ولد سنة 538 هـ وتوفي سنة 590 هـ 0 بغية الوعاة 2/ 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت