فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 563

ـ 70 ـ

يجوز قيامها مقام الفاعل بأنه يكون الذي تقيمه مقام الفاعل المصدر الذي دلّ عليه الفعل، نحو أن يقول: قيم وانطُلِق، ويكون تقديره قيم هو، وانطلق هو، أي قيم قيام، وانطلق انطلاق، قول ضعيف لا يلتفت إليه 0

وقوله: إن كان في أول الفعل همزة وصل:

إنما ضممت ثالث الفعل؛ لأن ما قبله ساكن، فلم يكن ضمه، وإنما ضممت همزة الوصل كما ضممتها في اقتل واخرج للاتباع، ولم تكتف بضم همزة الوصل إذا كانت تسقط في الدرج، فلا يُعرف أنه مبني للمفعول 0

وقوله: وإن كان في أوله تاء زائدة:

مثاله: تُدُحرِج وتُضُورِب، إنما لم يكتف بضم التاء وحدها، بل ضم أيضًا ما بعدها معها لئلا يلبس بالفعل المسمى الفاعل الرباعي إذا لحقه تاء المضارعة، نحو: أنت تُدحرج 0

وقوله: وإن لم يكن في أوله شيء من ذلك ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره:

إنما اختير هذا البناء؛ لأنه بناء ما لم يوجد عليه اسم ولا فعل فلا يلبس بغيره، وقولهم: دُئِل للقبيلة، يجوز أن يكون منقولًا من الفعل، ورُئِم للسَّه [1] قليل لا يلتفت إليه 0

وقوله: والمضارع من جميع ذلك:

إنما لم نكتف بضم أوله؛ لئلا يلبس بالمضارع المسمى الفاعل من الرباعي، ولم نكتف بفتح ما قبل آخره؛ لئلا يلبس بالمسمى الفاعل المضارع من فَعِلَ المكسور العين 0

وقوله: مختصًا لفظًا أو تقديرًا:

مثال المختص لفظًا: ضُرِبَ [20 ب] ضرب شديد، ومثال المختص تقديرًا: ضُرِب ضرب، فأنت تعني بضرب نوعًا من أنواع الضرب، لا مطلق الضرب، قال أبو علي ـ رحمه الله ـ عقيب قوله: ومن ثم ضعف سير به سير، إلاّ أن تريد بقولك: سير ضربًا من السير، أي: سيرٌ واحدٌ لا سيران، فانظر كيف جعل الاختصاص التقديري مسوغًا لجواز إقامة سِير المبهم في اللفظ مقام الفاعل، كما ساغ إقامة ضربًا شديدًا المختص في اللفظ مقام الفاعل، وإنما شرط في المصدر الاختصاص؛ لأنه إذا لم يكن مختصًا لا فائدة فيما زيد مما في الفعل، وحكم كل واحد من ركني الجملة أن يفيد ما لم يفده الركن الآخر لفظًا أو تقديرًا 0

(1) السَّه: الاست، ولا نظير لها إلاّ الدُئِل، وقال أبو عبيد: السّه: حلقة الدبر، وقال الأزهري: السّه: من الحروف الناقصة 0 اللسان مادة (رأم) و (سته) و (سهه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت