الساكنين، إذا كانا منفصلين، ألا ترى أن كسرة دال قد انقطع إنما تحدث مع الإطلاق، ومصادفة ساكن بعدها كنون انقطع، وسين استخرج، وقد تدرج، فلا يجب تحريكها، وذلك إذا لم يتفق وقوع ساكن بعدها، كقد قام، وقد ذهب، وأنت متى اطلعت ما ساكناها في حرف واحد لزمك تحريكه ساكنا بقي أو متحركا، فالمتحرك نحو أين أنت، والساكن نحو أين ابنك، وكذلك هؤلاء قومك، وهؤلاء القوم، الهمزة في الموضعين متحركة، فضارعت بذلك حركة الإعراب، نحو قولك: قامت عفراء أمس، وقامت عفراء اليوم، فلما شابهت حركة همزة هؤلاء حركة الإعراب من حيث ذكرها جاز أن تسمى ممدودة، فنص ابن جني رحمه الله على أن حركة التقاء الساكنين إنما تشبه حركة المعرب إذا كان الساكنان من كلمة واحدة، وحركة اردد القوم إنما هي من كلمتين، وإن كان ما ذكرته هو نص أبي علي رحمه الله في أول كلمته [1] ، وعلى كل حال فالطريق في الإدغام في الأمر والمجزوم هو أنهم سكنوا الأول من المثلين؛ ليجري على قاعدة الإدغام، فصادف الثاني ساكنا، فحرك الثاني لالتقاء الساكنين، وأدغم الأول فيه، وحركة الثاني إذا لم يتصل بالفعل ضمير مذكر غائب، نحو: لم يرك، أو ضمير مؤنثة غائبة، نحو: لم يردها، يجوز فيها إذا كان ما قبلها مضموما، نحو رُد، ولم يرد، الضم للاتباع، والفتح طلبا للتخفيف، والكسر على أصل التقاء الساكنين، وإن كان ما قبلها مفتوحا نحو: عض، ولم يعض، الكسر على أصل التقاء الساكنين، والفتح إمّا طلبا للتخفيف، أو للاتباع، وإن كان ما قبلها مكسورا، نحو فرَّ، ولم يفرَّ الفتح طلبا للتخفيف، والكسر إمّا على أصل التقاء الساكنين، أو للاتباع، وقد حكى المصنف رحمه الله عن قطرب رحمه الله: فرّ بالضم، ولا ضمة قبلها، وقال ابن جني رحمه الله في التنبيه على مشكل أبيات الحماسة عند قول الطائي، ويقال بل رجل من بني أسد [2] :
307 ـ يَسُلُّ الغِنَى والنأيُ أدواءَ صَدْرِهِ
ويُبْدي التداني غِلظةً وتَقالِيا 0 (الطويل)
ومن طريق ذلك ما رويناه عن قطرب رحمه الله عن العرب من أنها تقول: عُضَّ يا رجل، فتضم مع الفتحة، قال ابن جني رحمه الله: وذلك أن الغرض هو إزالة التقاء الساكنين، فبأي الحركات أزلته فقد بلغت ما أردته، قلت: وهذا التعليل الذي ذكره ابن جني رحمه الله
ـ 414 ـ
(1) وردت هذه الجملة على النحو التالي: وإن كان ما ذكرته لولا هو نص 000
(2) السَّل: النزع، والأدواء: جمع داء وعنى بها ما في الصدر من الحزازات والأحقاد 0 يقول: إن الاستغناء عنه والبعد ينزع الأمراض التي في قلبه، وإن التداني والقرب منه يظهر العداوة والبغضاء 0 ديوان الحماسة ـ أبو تمام 1/ 105