الحكاية: أن يورد المتكلم على حسب ما أورده من كلامه لفظا ومعنى، أو معنى مع تصرف في اللفظ 0
قوله: لا تحكى إلاّ بعد القول أو فعل في معناه:
قال سيبويه رحمه الله: واعلم إن قلت إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها، وإنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا، والمحكي بعد القول في موضع نصب على أنه مفعول به؛ لأنه مقول 0
قوله: ولا يجوز أن تدخل حرف الجر على الجملة المحكية:
لأن حرف الجر إنما يؤتى به ليعلق ما بعده بالفعل قبله، والجملة متعلقة هنا بالقول بنفسها، فلا حاجة إلى معلق من جارع [1] 0
قوله: بما:
هذا مذهب سيبويه رحمه الله في: ما هذا، وكم مالك؟ وما أشبهها، أن اسم الاستفهام مبتدأ، والمعرفة بعده خبر عنه، وغيره من النحاة يجعل المعرفة هو المبتدأ، واسم الاستفهام خبر مقدم، والباء في قوله: بما هذا، زائدة، لا يعتد بها، كالباء في: بحسبك زيد 0
قوله: وإن شئت على معناها:
هذا فيه لمحة من جواز رواية الحديث بالمعنى، إذا لم يخل بشيء من المفهوم 0
قوله: وإن شئت قلت: قال عمرو القائم زيد:
ينبغي أن يكون إعراب هذه الجملة التي في المعرفتين أيهما تقدم فهو المبتدأ إن لم يظهر المعنى، لأن الغرض هنا أنا حكينا قول القائل: زيد القائم، على معناه بغير لفظه، فلو جعلت القائم في قول الحاكي: زيد القائم، زيد مبتدأ، وزيد الخبر لتغير المعنى، فوجب القول بأن القائم خبر، وإن كان مقدما، وزيدا مبتدأ وإن كان مؤخرا؛ لتحصل المحافظة على معنى كلامه، فإن بين قولنا: زيد القائم، والقائم زيد، إذا جعلنا في كل منهما المقدم
ـ 416 ـ
مبتدأ فرقا، وهو أنا [إذا] [2] قلنا: زيد القائم، كان زيد معلوما عندنا، والجهالة إنما هي في القيام، وإذا قلنا: القائم زيد، على أن القائم مبتدأ، كان القيام معلوما عندنا، والجهالة
(1) كلمة من بيت شعر في المقرب 1/ 293، وبيت الشعر هو:
تنادوا بما هذا وقد سمعوا لنا ... دويّا كعزف الجن بين الأجارع
(2) زيادة يقتضيها السياق