فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 563

في مَن نُسب القيام إليه، وهذا فرق جلي يتغير به معنى الجملتين، فوجب القول بأن القائم خبر مقدم، وزيد مبتدأ في قول الحاكي؛ لئلا يغاير معنى الجملة في كلام الحاكي معنى الجملة المحكية، وتكون الحكاية قرينة جوَّزت تقديم الخبر المعرفة، كما كان فهم المعنى في قول الشاعر [1] :

308 ـ بَنُونَا بَنو أبنائِنا 0000000000 (الطويل)

مجوزا تقديم الخبر المعرفة 0

قوله: وإن كانت ملحونة حكيتها على المعنى:

أخرج جواز حكايتها على اللفظ بما قاله المتكلم من اللحن، فذهب بعضهم إلى جوازه محتجا بأنك إنما تذكر اللفظ الذي سمعت، فتورده كما سمعته، والصحيح أنه لا يجوز، لأنهم إذا جوّزوا حكاية الجملة المعربة على المعنى مع صحة اللفظ، وجب أن يلتزموا حكاية الملحونة على المعنى؛ لفساد اللفظ 0

قوله: نعم وبلى:

هذه حروف للتصديق، فلا يجاب في بلى نعم [2] ، وبلى وأجل وجير وإي وإنَّ، فنعم كما ذكر المصنف رحمه الله من أنها في الخبر لتصديق ما قبلها إيجابا كان أو نفيا، كما مثّل المصنف، وأمّا في الطلب [125 ب] كالأمر فهي عِدَّةٌ، كقولنا: نعم، لمن قال: أعط زيدا درهما، وأمّا في الاستفهام ففي قول المصنف رحمه الله أنها عدة نظر، فإنها في الاستفهام قد تكون عدة، وقد تكون تصديقا، فمثال كونها عدة قولك في جواب من قال لك: هل تعطيني درهما: نعم، فهاهنا هي عدة، وأمّا إذا قال لك: هل قام زيد، إذا لم يقم زيد، لا، بمعنى التقرير، فقلت في جوابه نعم، فهي هنا لتصديق ما قبلها من إيجاب أو نفي، كحاله إذا لم يصحب الاستفهام، والفرق بينها وبين بلى ما ذكره المصنف رحمه الله، من أن نعم تصدّق ما قبلها على ما هو عليه إيجابا ونفيا، وبلى توجب المنفي، نحو

ـ 417 ـ

(1) هذا البيت لا يعرف قائله مع شهرته في كتب النحاة، وقيل هو للفرزدق، وليس في ديوانه، وتمامه: وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد 0 الخزانة 1/ 444، شرح المفصل 1/ 99، 9/ 132، الإنصاف 1/ 66، الهمع 2/ 32 ... شرح شواهد المغني، ص 484 0

(2) أي لا يسد أحدهما مكان الآخر، فالذي جوابه بلى لا يجوز أن يجاب عنه بنعم، والعكس صحيح 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت