فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 563

قولك: بلى، لمن قال: لم يقم زيد، أو ألم يقم زيد، ولم ترد به التقرير، إذا أردت أن القيام قد حصل، ولذلك أجابوا قوله تعالى: [ألست بربكم] [1] بأن قالوا: بلى، قال العلماء: لو قالوا عوض بلى نعم كفروا من حيث كانوا مصدقين النفي 0

قوله: وقد تقع نعم في جواب النفي إلى آخره [2] :

حرف الاستفهام إذا دخل على النفي يدخل بأحد معنيين، إمّا أن يكون الاستفهام عن النفي هل وجد أم لا، فيبقى النفي على ما كان عليه، أو التقرير كقولك: ألم أحسن إليك، وقوله تعالى: [ألم يجدك يتيما فآوى] [3] فإن كان المعنى الأول لم يجز دخول نعم في جوابه إذا أردت إيجابه، بل تدخل حينئذ بلى، وإن كان المعنى الثاني، وهو التقرير، فللكلام حينئذ لفظ ومعنى، فلفظه نفي دخل عليه الاستفهام، ومعناه الإثبات، فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى، وبالنظر إلى معناه، وهو كونه إثباتا تجيبه بنعم، وهذا معنى قول المصنف رحمه الله: وذلك بالنظر إلى المعنى إذا أمن اللبس، أي إذا علم أن المراد في الكلام التقرير، لا الاستفهام عن النفي، والذي يقرر عندك أن معنى التقرير الإثبات قول ابن السراج رحمه الله: فإذا أدخلت على ليس ألف الاستفهام كانت تقريرا، ودخلها معنى الإيجاب، فلم يجئ معها أحد؛ لأن أحدا إنما يجوز مع حقيقة النفي، لا تقول: أليس أحد في الدار، لأن المعنى يؤول إلى قولك: أحد في الدار، وأحد لا يستعمل في الواجب، ولذلك لا يجوز أن تجيء إلاّ مع التقرير، لا تقول: أليس زيد إلاّ فيها، لأن المعنى يؤول زيد إلاّ فيها، وذا لا يكون كلاما 0

قوله: مجرى الظن في العمل والمعنى [4] :

أمّا العمل فبالإجماع، وأمّا المعنى ففيه خلاف، منهم من قال: إنها على معناها، وإن أعملت عمل الظن، ومنهم من قال، وهو الصحيح: إن معناها كمعنى الظن، واستدل بقول الشاعر [5] :

309 ـ إذا قلتُ أنِّي آيبٌ أهلَ بلدةٍ نَزعْتُ بها عنه الوليَّةَ بالهَجْرِ 0 (الطويل)

ـ 418 ـ

(1) الأعراف 172

(2) 2 تمام الفقرة: المصاحب لأداة الاستفهام، والمراد إيجاب النفي إذا أمن اللبس، وذلك بالنظر إلى المعنى؛ لأن التقدير في المعنى إيجاب

المقرب 1/ 294 0

(3) الضحى 6

(4) في المقرب 1/ 295: في المعنى والعمل 0

(5) للحطيئة جرول بن قيس، ويروى: حططت، ووضعته، والولية: البرذعة، والضمير في بها يرجع إلى البلدة، وفي عنه إلى بعيره ... الخزانة 2/ 440، شرح الأشموني 1/ 294، شرح الجمل 2/ 464

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت