اعلم أن الفاعل يحذف في ثلاثة مواضع، أحدها: إذا بني الفعل للمفعول، نحو ضُرِب زيد، فهاهنا يحذف الفاعل، وهو غير مراد، والثاني: في المصدر إذا لم يذكر معه الفاعل مظهرا، يكون محذوفا، ولا يكون مضمرا، لأن المصدر غير مشتق عند البصريين رحمهم الله، فلا يتحمل ضميرا، بل يكون الفاعل محذوفا، مرادا في النية، نحو يعجبني ضربٌ زيدا، ويعجبني شربٌ الماءَ، والثالث: [135 ب] إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى، كقولك للجماعة وللمخاطبة اضربي القومَ، وفيه نونا التوكيد [1] ، كما ذكر المصنف رحمه الله في هذا الباب 0
قوله: وهل يقومُنّ الزيدون بضم الميم:
ضمة الميم دلت على أنه كان هاهنا واو، حذفت لالتقاء الساكنين، وهي علامة كلغة أكلوني البراغيث، وإلاّ كانت الميم مفتوحة، لكون فاعل الفعل مظهرا، وهو الزيدون، وتتعين هاهنا النون الشديدة، ولا تكون الخفيفة، لأن الخفيفة يحذفها الساكن بعدها في المثال المذكور، فلا يحصل له ما أراد، والذي قال المصنف رحمه الله في يقومن الزيدون بالضم على لغة أكلوني البراغيث، ليس بجيد، كان ينبغي أن يقول على لغة من جعل الواو علامة، لأن أكلوني أعم من ذلك، لكنه اكتفى بأن النحاة قد صار متعارفا بينهم أنهم متى قالوا على لغة أكلوني البراغيث إنما يريدون أن تكون الواو علامة لا غير، وإنما حذفت الواو في جمع المذكرين، والياء في مخاطبة المؤنث، وإن التقى الساكنان على حدهما مع النون الشديدة لمزيد ثقل الواو والياء على الألف في نحو قوله تعالى: [ولا تتبعانّ] [2] فروعي ما في الألف من الخفة، فلم تحذف، لمّا كان التقاء الساكنين على حدهما 0
قوله: وإن اتصل به ضمير الاثنين إلى قوله: مدغما نحو دابّة [3] :
ـ 459 ـ
اعلم أن نون التوكيد الخفيفة والشديدة متى اتصل بالفعل واحدة منهما، ولم [يكن] [4] معه ضمير بارز لفظا ولا تقديرا بُني الفعل المعرب معها إجماعا، نحو: هل تضربَنَّ، وهل تضرِبِنْ
(1) هذه الفقرة في الأشباه والنظائر 3/ 139 ـ 140، وزيادة في الأشباه بعد: وفيه نونا التوكيد نحو: هل الزيدون يقومُنّ، وهل تَضْرِبنّ يا هند 0
(2) يونس 89
(3) 4 تمام الفقرة: أو نون جماعة المؤنث لم تلحقه إلاّ الشديدة، فالذي اتصل به ضمير الاثنين أو علامتهما إذا لحقته الشديدة ثبتت الألف، فتقول: هل تضربانّ، لأنك لو حذفتها لألبست بفعل الواحد، والذي اتصل به نون جماعة المؤنث إذا لحقته الشديدة فرق بينها وبين نون جماعة المؤنث بالألف، كراهة اجتماع الأمثال، فتقول: هل تضربانّ، وإنما لم تدخل الخفيفة في هذين الموضعين لأن الألف لا يجمع بينها وبين ساكن إلاّ أن يكون مدغما نحو دابّة 0 المقرب 2/ 75 ـ 76
(4) زيادة يقتضيها السياق