فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 563

يقال: توكيد وتأكيد، ووكدت وأكدت، لم ينفرد أحد الأصلين بزيادة تصرف عن الآخر، فيجعل أصلا له، فإذا هما لغتان، وقيل: التوكيد أفصح لمجيئه في القرآن الكريم، قال الله تعالى: [ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها] [1] 0

فسّر قوله: تمكين المعنى في النفس:

بالتأكيد اللفظي، ومعنى التأكيد اللفظي إعادة اللفظ الذي يطلب توكيده بعينه، قال بعضهم: وفائدته رفع توهم عدم سماع السامع، فأي جزء توهمت السامع لم يسمعه أعدته، وإن توهمت أنه لم يسمع الجملة أعدتها جميعها، ولذلك جاء في الاسم والفعل والحرف والمفرد والجملة والمضمر والمظهر 0

وقوله: إلاّ في ضرورة نحو قوله: ولا للما بهم [2] :

في هذا التمثيل نظر، وذلك أن قوله: للما بهم، لا يخلو إمّا أن يعتقد أن اللام الأولى هي المؤكَّدة، أو أن اللام الثانية هي المؤكَّدة، فلا يجوز أن تكون اللام الأولى هي المؤكِّدة التوكيد اللفظي الذي يريد المصنف هنا، لأن التوكيد إنما يكون تابعا، لا متقدما، ولا يجوز أن تكون اللام الثانية هي المؤكدة، لأن اللام الأولى لم يدخله لفظ فيعاد مع الثانية، وإذا كان كذلك، فالظاهر في هذا البيت أن تكون اللام الأولى زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: [ردف لكم] [3] ويكون تأكيد اللام هنا من باب التأكيد بالحروف الزوائد، كقوله تعالى: [فبما رحمة من الله] [4] ويكون موضع الضرورة هنا كونه زاد حرف الجر، وعلّقه عن العمل، وهذا وإن كان من جملة التوكيد، لكنه ليس من التأكيد الذي يُعدّ في التوابع، وظاهر ما بُوِّب له الباب تأكيد التوابع، لأنه ذكره بين العطف بالحرف والبدل، وكلاهما من التوابع، فيكون هذا القسم لا مدخل له في هذا الباب، وإن أراد بالتأكيد أي توكيد كان، فينبغي أن يذكر أنّ، وإنّ، ولام الابتداء، والحروف الزوائد، التي يسميها النحاة حروف الصلة، فاقتصاره على التوكيد بالمصدر من بينها جميعها لا وجه له 0

ـ 265 ـ

قوله: بالألفاظ التي يُبوّب لها في النحو:

(1) النحل 91

(2) من بيت شعر وتمامه: فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء

(3) النمل 72

(4) آل عمران 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت