اعلم أنّ أسماء الأفعال كلها مبنية، قيل: لعدم التركيب، وقيل: لتضمن ما كان منها بمعنى الأمر لام الأمر، وحمل اسم الفعل الماضي والمضارع على اسم فعل الأمر لاشتراكها في كونها فعل، وقال الزمخشري: إنها وقعت موقع ما لا تمكن له، يعني أنها وقعت موقع فعل الأمر، إنْ أراد بقوله ما لا تمكن له فعل الأمر، والفعل الماضي يبقى عليه، نحو: أف في من جعله اسما للفعل المضارع، وهو أتضجر، وإنْ أراد بقوله ما لا تمكن له يعني في أصله، فالعلة شاملة، انتهى 0 اكفف: أي امتنع، إيه بالكسر: أي زد مزيدا، الأمر كف: أي امتنع، قِرّى: من استقر إذا سكن، وروي في الأثر: (إذا ذُكر الصالحون فحيهلا بعمر [1] وفعال مقيس عند سيبويه رحمه الله لكثرة ما جاء منه، وموقوف على السماع عند المبرد رحمه الله 0 واعلم أنّ نحو نزالِ وعرعارِ مختلف فيهما، فعند سيبويه رحمه الله هو مقيس في الثلاثي، موقوف على السماع في الرباعي، وعند ابن يعيش [2] رحمه الله مقيس فيهما، وعند أبي العباس [3] رحمه الله مقصور على السماع في الثلاثي، ممنوع في الرباعي، وخرّج ما جاء منه نحو عرعار وقرقار وغيرهما، وأبطل ابن ولاد [4] رحمه الله وغيره تخريجه، كما هو الصواب، والله أعلم 0
ـ 161 ـ
ولا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه خلافا للكوفيين رحمهم الله 0 دراكِ: بمعنى أدرك، والفاء جواب ما في تراكِ من فعل الأمر [5] 0
قوله: أفٍ:
اسم أتضجر أو تضجرت، وفيه سبع لغات [6] : ضم الفاء وكسرها وفتحها من غير تنوين وبتنوين، هذه ست، والسابع أفيِّ بألف ممالة بعد الفاء، وهي التي تخلصها العامة ياء،
(1) هذا حديث نبوي شريف، أنظر النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 473 (باب الحاء مع الياء) وحيهلا: أي ابدأ به واعجل بذكره، وانظر المفصل، ص 153
(2) موفق الدين أبو البقاء محمد بن علي بن المفضل، وقد عرف بيعيش بن علي بن يعيش، أندلسي الأصل، موصلي ثم حلبي المولد والمنشأ، له: شرح المفصل، وشرح الملوكي لابن جني، ت 643 هـ 0 إشارة التعيين، ص 388
(3) يعني المبرد
(4) أحمد بن محمد بن الوليد، والوليد يعرف بولاد، أصله من البصرة، وانتقل جده إلى مصر، سمع من أبي إسحاق الزجاج، وله: الانتصار لسيبويه على المبرد، وله مع أبي جعفر النحاس مناظرات، ت 332 هـ 0 إشارة التعيين، ص 44
(5) يعني في قولك: تراك فنتركك 0 المقرب 1/ 133
(6) ذكر ابن منظور في لسان العرب 9/ 6 أن فيه عشر لغات، وذكر السيوطي في همع الهوامع 5/ 123 أن فيه نحو أربعين لغة