رَسُولُ اللهِ المدِينَةَ المنَوَّرَةَ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ المقَامُ هُنَاكَ قَالَ هَذَا الحَدِيثَ المَاتِعَ؛ بَلْ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ: أَوَّلُ بَيَانٍ إِلَى الدُّنيَا كُلِّهَا أَطْلَقَهُ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ وَبَصَرِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم (1) : «أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرَْحامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» فَأَفْشِ السَّلاَمَ وَأَطْلِقْهُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ الَّذِي قَابَلَكَ فِي الطَّرِيقِ خِلاَفٌ، فَلَقَدْ حَذَّرَنَا رَسُولُ الله مِنْ هُجْرَانِ الأَخِ فَوْقَ ثَلاثٍ، فَقَالَصلى الله عليه وسلم (2) : «لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ (3) » فَإِذَا حَدَثَ خِلاَفٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَجُلانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (4) : «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ؛ لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
(1) صحيح): الترمذى 2485، ابن ماجة 1334، صحيح الجامع 7865.
(2) صحيح): البخارى 6077، مسلم 2560، أبو داود 4911.
(3) قال الإمام النووي: في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين وإباحتها في الثلاث، وإنما عفي في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة في الثلاث ليذهب هذا العارض.
(4) صحيح) البخاري 3282.