فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 109

طُولُ العُمُرِ وَالبَرَكَةُ فِي الرِّزْقِ؛ فَمَنْ أَرَادَهُمَا مَعًا فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم (1) : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» فَصِلَةُ الرَّحِمِ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّوْفِيقِ فِي الطَّاعَاتِ وَالبُعْدِ عَنِ المعْصِيَةِ؛ فَيَبْقَى بَعْدَهُ الذِّكْرُ الجَمِيلُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَمِنْهَا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا؛ فَالكِتَابُ كِتَابَانِ؛ فَالكِتَابُ الأَوَّلُ: كِتَابُ اللهِ (أُمّ الكِتَابِ) أَوِ الكِتَابُ الحَفِيظُ قَالَ اللهُ: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق 4] وَالكِتَابُ الحَفِيظُ هُوَ اللَّوْحُ المحْفُوظُ، وَفِيهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ المقَدَّرَةِ، وَهُوَ كِتَابٌ لاَ يَتَقَدَّمُ أَوْ يَتَأَخَّرُ أَوْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [فاطر 11] وَهَذَا الكِتَابُ لَمْ يَطَّلِعْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا؛ فَكُلُّ يَوْمٍ يَمْضِي مِنْ حَيَاتِكَ يُسْحَبُ مِنْ رَصِيدِ أَيَّامِكَ فِي كِتَابِ حَيَاتِكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَهَذَا الرَّصِيدُ أَنْتَ لاَ تَعْلَم وَلاَ غَيْرُكَ مَتَى سَيَنْتَهِي؟! فَرُبَمَا يَنْتَهِي اليَوْمَ أَوْ غَدًا؛ فَتَكُونُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى مِنَ القِيَامَةِ وَالوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ.

(1) صحيح): البخارى 5986، مسلم 2557، أبو داود 1693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت