، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المُخْتَشِعَ فِي الجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنْ الْفَرَقِ [1] . وفي رواية زيادة: فقال رجل: يا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرْعِدَت المسكينة، قَالَت قَيْلَةُ: فقال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينظر إليّ، وأنا عند ظهره: (يا مسكينةُ عليك السكينة) ، فلمّا قالَها أذهب الله ما كان دخل قلبي من الرعب"."
إنّ كلّ حدث من أحداث السيرة العطرة، أو موقف من مواقفها يمكن أن ينظر إليه من عدّة زوايا أو وجوه، وفي كلّ ذلك تجده فذًّا متألّقًا، يحمل الدلائل القاطعة على نبوّة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم -، وإمداد الله له بأقدس عناية ..
وقد أعطى الله تعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - هذه المهابة تأييدًا للحقّ الذي بعث به، وخصّيصة من خصائص النبوّة الخاتمة، وهي صفة من جلال القرآن العظيم، الذي كان يتنزّل عليه صباح مساء، وهو - صلى الله عليه وسلم - خير من تلاه ووعظ به وبلّغه .. وقد كان شغله وديدنه، واختلط بلحمه ودمه، وتلك الهيبة من جلال الله تعالى ومحبّته، الذي اصطفاه على العالمين، وجعله خير المرسلين، وهي من نوع النصر بالرعب الذي خُصّ به النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، كما في الحديث الصحيح [2] .
(1) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4207.
(2) ـ الذي رواه البخاريّ في كتاب التيمّم برقم 323 ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 810 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) .