فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 596

وقد أجمع العلماء والأدباء، وأئمّة اللغة المَصاقِع على أنّ فصاحة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبلاغته ما فوقها إلاّ بيان القرآن وإعجازه:

يقول إمام نحاة البصرة، علاّمة الأدب، وناقد الشعر يونس بن حبيب:"ما جاءنا عن أحد من روائع الكلام ما جاءنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

ويقول الإمام الزمخشريّ في مطلع كتابه:"الفائق في غريب الحديث":"هذا اللسان العربيّ كأنّ الله عزّت قدرته مخضه وألقى زبدته على لسان محمّد عليه وآله أفضل صلاة، وأوفر سلام، فما من خطيب يقاومه إلاّ نكص مفكّك الرجل، وما من مصقع يناهزه إلاّ رجع فارغ السجل، وما قرن بمنطقه منطق إلاّ كان كالبرذون مع الحصان المطهّم، ولا وقع من كلامه شيء في كلام الناس إلاّ أشبه الوضح في نقبة الأدهم".

ويقول القاضي عياض بن موسى اليحصبيّ السبتيّ:"وأمّا فصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بالمحلّ الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحّة معان، وقلّة تكلّف".

لقد"أوتي - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم، وخصّ ببدائع الحكم، وعلّم ألسنة العرب، فكان يخاطب كلّ أمّة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع"

(1) ـ الضبّيّ بالولاء، أبو عبد الرحمن يعرف بالنحويّ، أخذ عنه سيبويه والكسائيّ والفرّاء وغيرهم من الأئمّة، وكان إمام نحاة البصرة في عصره، وكانت حلقته في البصرة يرتادها طلاّب العلم، وأهل اللغة والأدب، ووفود البادية وفصحاء العرب، يقول أبو عبيدة:"اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحي من حفظه"، من مؤلّفاته:"معاني القرآن"و"النوادر"و"اللغات"توفّي سنة 182، وانظر ترجمته في معجم الأدباء لياقوت 20 64، والأعلام للزركليّ، وقد نقل عنه هذه الكلمة الجاحظ في البيان والتبيين، 2 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت