فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 596

، فَأَكْرِمْ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) [1] .

وعن مجاهد أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر من التلبية: (لبّيكَ اللهم لبّيكَ، لبّيكَ لا شريك لك لبّيكَ، إنّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريك لك) قال: حتى إذا كان ذات يوم، والناس يصرفون عنه كأنّه أعجبه ما هو فيه، فزاد فيها: (لبّيكَ إنّ العَيشَ عَيشُ الآخِرةِ) .

قال الإمام البيهقيّ:"وهذه كلمة صدرت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنعم حاله يوم الحج بعرفة، وفى أشدّ حاله يوم الخندق [2] ."

وقَدْ يتبادر سؤال إلى ذهن بعض الناس: ومَا الفرق بين أن يختار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ عَبدًا نبيًّا، أو يكون ملكًا نبيًّا.؟

"ولا ريب أنّ هناك فرقًا بين مقام الملكيّة والعبوديّةِ، فإنّ مقام الملكيّة يتطلّب اتّخاذ الجنود، واتّخاذ الحجّاب والخيول، واتّخاذ الخدم والقصور، ويتطلّب الانتقام ممّن يتَعرّض بالأذى لنفْسِ الملك."

وأمَّا مقام العبوديّةِ فإنّه يقتضي أن يخدمَ نفسه، وأن يكون في معونة أهله، تواضعًا منه - صلى الله عليه وسلم -، ويقتضي العفوَ والصفح عمّن آذاه في نفسه - صلى الله عليه وسلم -، أمّا إذا انتهكت حرمات الله تعالى فينتقم لله تعالى" [3] . هذا من حيث الفرق الظاهر، وهناك ملحظانِ آخَران يراهما الكاتب أهمّ من ذلك:"

الأوّل: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لو اختار مقَام الملكيّة مع النبوّة والرسالة لربّما ادّعى

(1) ـ رواه البخاري في كتاب المناقب باب دعاء النبيّ: أصلح الأنصار والمهاجرة برقم 3584 ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب غزوة الأحزاب وهي الخندق برقم 3368 وهذا لفظه.

(2) ـ هذه الآثار رواها البيهقيّ في السنن الكبرى 7 48.

(3) ـ انظر:"سيّدنا مُحَمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"للشيخ عبد الله سراج الدين، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت