فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 596

وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ) [1] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال تقديم خبرات عمليّة للطفل، تعينه على تنمية مهنته ومهاراته، وما يقوم به من عمل: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا [2] حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، وَقَالَ: يَا غُلامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّا) [3] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: تربيتهم على الأمانة، وتدريبهم على حفظ السرّ: عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ، قُلْتُ: يَقِيلُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَجْتُ إِلَى صِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ لَهُ، فَذَهَبْتُ فِيهَا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي فَيْءٍ، حَتَّى أَتَيْتُهُ، وَاحْتَبَسْتُ عَنْ أُمِّي عَنِ الإِتْيَانِ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا فِيهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهَا قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَةٍ لَهُ قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: هُوَ سِرٌّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ: فَاحْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سِرَّهُ، قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ لِي أَنَسٌ: لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، أَوْ لَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهِ لَحَدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثَابِتُ) [4] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: الحرص على أن ينشأوا نشأة أخلاقيّة سويّة، بعيدة عن الكذب، وما أكثر ما يتساهل الآباء والمربّون بالكذب على الأطفال، ويظنّون أنّ الأطفالَ لا يدركون، ولا يعون، ثمّ يشتكون من أطفالهم أنّهم يكذبون عليهم، وهم الذين علّموهم الكذب، وهم لا يشعرون، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِنَا وَأَنَا صَبِيٌّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَخْرُجُ لأَلْعَبَ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا عَبْدَ اللهِ! تَعَالَ أُعْطِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ؟ قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ) [5] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال رفقه - صلى الله عليه وسلم - بهم وتواضعه: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ) [6] .

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: تشجيع الأطفال على الاستعداد للجهاد، وتنمية مهارات القوّة، بالتدريب على الرماية، كما جاء في الحديث عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَنْتَضِلُونَ [7] فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ) ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَا

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الصلح برقم 2505.

(2) ـ دحس يدحَس بيده في الذبيحةِ: أدخلها بين جلدها ولحمها ليسلخها.

(3) ـ رواه أبو داود في كتاب الطهارة برقم 157، وابن ماجه في كتاب الذبائح برقم 3170.

(4) ـ رواه أحمد في المسند برقم 12552.

(5) ـ رواه أحمد في المسند برقم 15147.

(6) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4297.

(7) ـ نَضَل ينضُلُ سبق وغلب في الرماء، وانتضل القوم استبقوا في الرمي، كما في المعجم الوسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت