فهرس الكتاب
* وشيبةُ بنُ عثمانَ بن أبي طلحة، أخو بني عبدِ الدار يحاول قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فيرى آيات الله في حفظ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويعلم ذلك منه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيسوقه إلى الهداية أو يسوق الهداية إليه:
يقول ابن عباس: قال شيبةُ بنُ عثمانَ - رضي الله عنه: لما رأيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعري يوم حنين ذكرت أنّ أبي وعمّي قتلهما عليّ وحمزة رضي الله عنهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري من مُحَمّد. قال: فجئت عن يمينه فإذا العبّاس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قائم معه عليه درع بيضاء، كأنها الفضّة، يتكشّف عنها العجاج، فقلت: عمّه، فجئت من خلفه، فدنوت منه، ودنوت منه حتّى لم يبق إلاّ أن أسور سَورة بالسيف، إذ رفع لي شُواظ من نار، كأنّها البرق، فخفت أن تمحَشني، فنكصتُ على عقبيّ القَهقَرى. قال: فالتفت إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما لك يا شيب؟ ادن، فدنوت، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على صدري، قال: فاستخرج الله عزّ وجلّ الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو والله أحبّ إليّ من سمعي، ومن بصري، ومن قلبي، ومن أبي وأمي، فقال: «يا شيب، قاتل الكفّار» ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم: «يا عبّاس اصرخ» ، فلم أر صرخة مثل صرخته، فقال: يا للمهاجرين! من الذين بايعوا تحت الشجرة، ويا للأنصار الذين آووا ونصروا، قال: فأجابوا كلّهم لبيك وسعديك.
قال شيبة: فما شبّهت عطف الأنصار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ كعطفة البقر على أولادها، فبرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنّه في حرجة سلم. قال شيبة: فوالله لأنا لرماح الأنصار أخوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكفّار، ثمّ قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: «يا عباس ناولني من الحصباء» . فأفقه الله