فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 596

تعالى البغلة كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فاختفضت به حتّى كاد بطنها يمسّ الأرض، فتناول من الحصباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نفحها في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه» ، فهزم الله تعالى القوم عند ذلك» [1] .

وزاد في رواية:"قال: فتقدمت بين يديه أحبّ والله أن أقيه بنفسي كلّ شيء، فلمّا انهزمت هوازن رجع إلى منزله ودخلت عليه فقال: (الحمدُ للهِ الذي أرادَ بكَ خيرًا مما أردتَ) ، ثمّ حدّثني بما هممت به - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

وفي كلّ قوانين الدنيا وأنظمتها قانون الحرب يختلف عن قانون السلم .. إنّه يكون مُترعًا بالتجاوزات، والظلم والبغي، والانتهاكات للمبادئ الإنسانيّة، والمثل الأخلاقيّة، التي يعتزّ بهَا الناس وقت السلم، ويتغنّون بها .. وفي كلّ قوانين الدنيا قانونُ السلم لا يحكمُ قانونَ الحرب، بل للحرب قانونها، وللسلم قانونها، ولا يلتقيان ..

أمّا في الإسلام فالأمر مختلف جدًّا: إنّ قانون السلم هو الذي يحكم قانون الحرب، ويصبغ وجهته، ويضبط حدوده، بمعنى أنّ السلم هو الأصل والقاعدة العريضة، التي تحكم حياة الناس وعلاقاتهم، وما يكون من طبيعة الحرب وقانونها إنّما هو استثناء، يبقى منضبِطًا بالأصل، لا يخرج عَنْ حدوده وآدابه.

(1) ـ أخبار مكة للفاكهي 7 459 والسورة: الوثبة والقفزة، والقهقرى: المَشيُ إلى خَلْف من غير أن يُعيد وجْهَه إلى جِهة مَشْيه.

(2) ـ أخرجه البيهقي في الدلائل 6 188، والمغازي للواقدي 3 910، انظر سبل الهدى والرشاد 5 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت