فهرس الكتاب
وبينما هم يتحاوران عرف العبّاس صوت أبي سفيان، فقال: أبا حنظلة.؟ فأجابه أبو سفيان: أبا الفضل! فقال العبّاس: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجيش، فقال أبو سفيان: فما الحيلة.؟! فداك أبي وأمّي.! فقال العبّاس: اركب في عجز هذه البغلة، حتّى آتي بك رسول الله فأستأمنه لك .. فركب، وسار الآخران وراءهما، فكلّما مرّوا بنار قالوا: من هذا.؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله، والعبّاس عليها قالوا: عمّ رسول الله، حتّى مرّوا بنار عمر بن الخطّاب، وعرف أبا سفيان فوجأه في عنقه، وهمَّ بقتله، حتّى أجاره العبّاس، وأركض العبّاس البغلة، وعمر يشتدّ في إثرها، حتّى دخل العبّاس، ومعه أبو سفيان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ دخل عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عهد، فدعني فلأضرب عنقه، فقال العبّاس: أنا أجرته ..
ثمّ جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يناجيه، فلمّا أكثر عمر في شأن أبي سفيان قال العبّاس: مهلًا يا عمر! فوالله لو كان من رجال بني عَديّ بن كعْب ما قلت هذا، ولكنّكَ عرفت أنّه من بني عبد مناف! فقال عمر: مهلًا يا عبّاس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطّاب لو أسلم، وما بي إلاّ أنّي قد عرفت أنّ إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله من إسلام الخطّاب.! وحسم رسول الله الخلاف بينهما فقال: (اذهب به يا عبّاس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به) ، أمّا حكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء فقد أسلما.
وبات أبو سفيان ليلته، ورأى فيها ما ملأ نفسه إعجابًا! رأى المسلمين لمّا سمعوا الأذان انتشروا فتوضّأوا، ثمّ اقتدوا بالرسول يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، فقال: يا عبّاس! ما يأمرهم بشيء إلاّ فعلوه.؟! قال: نعم، والله لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه! ورأى أعجب من ذلك، ذلك أنّه