فهرس الكتاب
البيت بالمعروف)، فلما ولّيت ناداني، فرجعت إليه، فقال: (ألم يكن الذي قلت لك؟) فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: (لعلّك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت) .
فقلت: بلى، أشهد أنّك رسول الله، فقام عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أين عثمان بن طلحة؟ فدعا فقال:(هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برّ ووفاء) قالوا: وأعطاه المفتاح ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطبع بثوبه عليه، وقال"غيبوه، إنّ الله تعالى رضي لكم بها في الجاهليّة والاسلام) [1] ."
وروى الفاكهي عن جبير بن مطعم: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا ناول عثمان المفتاح قال له: (غيّبه) ، قال الزهري: فلذلك يغيب المفتاح.
وروى ابن عائذ وابن أبي شيبة من مرسل عبد الرحمن بن سابط: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، فقال: (خذوها خالدة مخلّدة، إنّي لم أدفعها إليكم، ولكنّ الله تعالى دفعها إليكم، ولا ينزعها منكم إلاّ ظالم) .
وروى ابن عائذ أيضًا والأزرقيّ عن ابن جريح رحمه الله تعالى أنّ عليًّا - رضي الله عنه - قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم: اجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا .. (58) } النساء [2] .
وفي غزوة خيبر بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ الأمانة في مال الأعداء واجبة الحفظ والرعاية والأداء، لا تبرّر العداوة وحالة الحرب القائمة إهمالها، وإذا كانت أموال
(1) ـ انظر البداية والنهاية 4 301.
(2) ـ سبل الهدى والرشاد 5 244.