فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 596

الأعداء تغنم في القتال، ويأخذها المسلمون، ويقسمونها بينهم، فإنّ ذلك ممّا أحلّه الله لهذه الأمّة في الحرب، وليس من قانون الإسلام خيانة الأمانة، ولو مع العدوّ المحارب.

روى موسى بن عقبة عن عروة بن الزبير: أنّه جاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر، كان في غنم لسيده، فلمّا رأى أهل خيبر قد حملوا السلاح سألهم ماذا تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ، فوقع في نفسه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل بغنمه حتّى عمد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إلى من تدعو؟ قال: أدعوك إلى الإسلام، أن تشهد أن لا إله إلاّ الله، وأني رسول الله، وألا تعبد إلا الله، فقال العبد: فماذا يكون لي إن شهدت بذلك، وآمنت بالله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الجنة إن متّ على ذلك، قال الرجل المؤمن: يا رسول الله إن هذه الغنم عندي أمانة، إذ كان يرعاها، وهنا أمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يؤدي أمانته، ولم يقل إنّها غنيمة للمسلمين، ولم يضمّها إلى أموال الله؛ لأنّ الأمانة يجب أن تراعى لذاتها، لا فرق فيها بين عدوّ محارب، وولي مناصر، بل قال الرسول الأمين: أخرجها من عسكرنا، وارمها بالحصى، فإنّ الله سيؤدي عنك أمانتك، ففعل، فرجعت الغنم إلى سيّدها، فعرف اليهوديّ أنّ غلامه قد أسلم.

ولقد قتل ذلك العبد الأمين في خيبر شهيدًا، فأدخل في قماط الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وإن هذا درس حكيم للذين يخونون أموال الناس، ويبرّرونها بعداوة لهم، وقد يكونون ظالمين في العداوة كما هم ظالمون بالخيانة، والله عليم بذات الصدور [1] .

(1) ـ انظر: خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - للشيخ محمّد أبو زهرة 2 913 ـ 914.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت