فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 596

(يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ) [1] .

وَمِن هذا المعنى أيضًا: الرفق والتيسير، والبعد عن الحرج، والعفو وسماحة النفس، كما جاء في الحديث عن السيّدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أنّها قَالَتْ: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ إِلاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) [2] .

ومن قبيل المعنى العامّ لحسن الخلق ما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) [3] .

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعيش مع الناس، ولا يحتجب عنهم، يختلط بهم، ويختلطون به، ويرونه صباح مساء، ويلتقي به الإنسان متى شاء .. يلتقي الناس في المسجد، ويعاملهم في الأسواق، بيعًا وشراءً، وأخذًا وعطاءً، ولكنّه كان يطلّ عليهم من نافذة الرسالة التي يحملها، والدعوة التي يبلغها، والدين الحقّ الذي يدعوهم إليه، لقد رأوه في جميع الأحوال البشريّة، بلا تكلّف ولا تصنّع، رأوه في الفرح والحزن، والرضا والغضب، وعرفوا أخلاقه في الشدّة والرخاء، فماذا رأوا فيها.؟ لقد رأوا فيها كلّ فضيلة وكمال، ورأوه رحمة للعالمين في كلّ موقف.

وإنّ أخلاق الإنسان لا تتجلّى على حقيقتها إلاّ في إحدى حالتين:

(1) ـ رواه أحمد في المسند رقم 16696.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4294.

(3) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت