فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 596

ـ حالة الغضب الشديد، والعدوان عليه مع القدرة على الانتقام والبطش.

ـ وحالة الانتصار المذهل، والفرح الغامر، الذي تطيش به عقول أكثر القادة والزعماء، فيبطشون، ويسفكون الدماء، وَلا يَقفونَ عنْدَ حدّ في الانتقام ..

وأمّا الأنبياء والرسل فهم بمعزل عن ذلك كله .. إنّهم يتحركون بوحي السماء، ويهتدون بهدي الرسالة التي ائتمنوا عليها، وكانوا عَليها أوفياء، وكانوا في الالتزام بها وتنفيذ تعاليمها الأسوة الحسنة للناس ..

وإليكم هذين الموقفين من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيرته العطرة:

ـ عندما اشتدّ أذى المشركين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة عمّه أبي طالب، وزوجه خديجة رضي الله عَنْها، وكانا له نعم العون والناصر، توجّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف، يدعو أهلها إلى الله تعالى، ويلتمس منهم النصرة لتبليغ دين الله، فما كان منهم إلاّ أن رَدّوه ردًّا قبيحًا، ولم يكتفوا بذلك، بل أغروا سفهاءهم وعبيدَهمْ فتبعوه يرمونه بالحجارة حتّى أدمَوْا عراقيبه، وهو في هذه الشدّة الشديدة، يأتيه جبرِيل عليه السلام ومعه ملكُ الجبالِ، فيعرض عليه بأمر الله أنْ يهلِكَ المُكذّبين المُعاندين، المُسيئين أشَدّ الإساءة، فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلاّ أنْ أبى، وقال كلمته المشهورَة: (بَلْ، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ، لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) [1] .

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب بدء الخلق برقم 2992 ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم 3352، وستمرّ بك القصّة بطولها في فصل: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت