الكفر والباطل والشرّ، ويبتر أهله، مهما بدا في لحظة من اللحظات أنّه طويل ممتدّ الجذور .. وصدق الله العظيم. وكذب الكائدون الماكرون .. [1] .
2 ـ ويقول الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } الحجر، أي: إنّا كَفَيْنَاكَ شرّ المُسْتَهْزِئِينَ بك، الجاهدين في عداوتك، الساخرين منك، ومن دينك، وورد في أسباب النزول أنّهم جماعة ذوو قوّة وشوكة من المشركين، وكانوا خمسة من المشركين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلّب، والأسود بن عبد يغوث، وهذا تأمين ربّانيّ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعصمة وصون، جعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يبالي بسخريتهم واستهزائهم، ولا بشيء من إيذائهم، وقد روي أنّ جبريل عليه السلام قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى عقبِ الوليد فتعلّق بثوبه سهم، فأبى تعظّمًا نزعه، فأصاب عرقًا في عقبه فمات، وأومأ إلى إخمص العاص بن وائل، فمات بشوكة دخلت فيه، وأشار إلى عيني الأسود بن المطّلب فعمي، وأشار إلى أنف عديّ بن قيس فامتخط قيحًا فمات، وأشار إلى الأسود بن يغوث، وهو قاعد في أصل شجرة فأصيب بداء فجعل ينطح رأسه بالشجرة، ويضرب وجهه بالشوك حتّى مات [2] .
3 ـ ومن غرائب الوقائع التاريخيّة ما روى الإمام ابن حجر العسقلاّنيّ رحمه الله في كتابه:"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة": أنّ النصارى كانوا ينشرون دعاتهم بين قبائل المغول طمعًا في تنصيرهم، وقد مهّد لهم الطاغية"هولاكو"سبيل الدعوة، بسبب زوجته الصليبيّة"ظفر خاتون"، وذات مرّة
(1) ـ في ظلال القرآن 8 115.
(2) ـ انظر تفسير الرازيّ: 19 215، وتفسير القرطبيّ: 10 62، وتفسير ابن كثير: 2 559.