تشيرُ إلى ظهوره وانتشار دعوتِه، كما يقرّ هو نفسه بصحّة نبوّته ورسَالته - صلى الله عليه وسلم -، وانتشار دعوتِه، ويشير إلى معجزة الإسراء والمعراج، فينقل ممّا هو مكتوب عندهم أنّه سيناطح"جند السموات"، وأنّه هو"النجم إذا هوى"، وقد وصفه بأنّه النبيّ، وأنّه الرسول، ثمّ أرجع ذلِك إلى عقيدة القضاء والقدر، وأنّه لا يقع في ملك الله إلاّ ما يريده الله، ثمّ يقول:"إنّ الله أراد أن ينتشر الإسلام، ولكن إلى حين، ثمّ يعودون إلى حظيرة الكنيسة، وأنّ الله أرسله عقوبة لأصحاب الديانات السالفة عندما انحرفوا، ويقول: إن الانتصارات الباهرة التي حقّقها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وامتداد الدولة المذهل في ثمانين سنة فقط لا تفهم إلاّ أنّها من عناية الله المقدّرة سلفًا، ولكنّه يرى أنّها جاءت تأديبًا لأصحاب الديانات السالفة الذين ضلّوا عن سواء السبيل، وقد ترجم الكتاب إلى العربيّة الدكتور عبد الرحمن عبد الله الشيخ من الأردنّ، وهذا الكتاب مهمّ لفهم عقيدة المحافظين الجدد، وفهم السياسات الأمريكيّة الداعمة لليهود بغير حدود، وهو واحد من مجموعة كتب هذا القسّ، الذي أعماه التعصّب عن رؤية النور المحمّديّ، وقد وعد المترجم بترجمة هذه الكتب، وطلب الدعم والعون ممّن يستطيعون ذلك" [1] .
وممّن يصوّر انفضاض الشعوب النصرانيّة عن الكنيسة أدقّ تصوير المفكّر المسلم محمّد أسد في كتابه:"الإسلام في مفترق الطرق"إذ يقول:"إنّ أهمّ العوامل الفكريّة التي تعوق التجديد والإحياء الدينيّ في أوروبا هو الرؤية المعاصرة لطبيعة المسيح على أنّه ابن الربّ، فالمفكّرون الأوروبيّون ينفرون غريزيًّا من صورة الإله التي تروّجها تعاليم الكنيسة، ولكنّ هذا هو"
(1) ـ مجلّة الرابطة العدد 490 ربيع الأوّل 1428 هـ ص 56.