التصوّر الوحيد المألوف لهم، ولذلك بدءوا برفض وإنكار صورة الربّ، ومعها كافّة الديانات" [1] ."
ويقول بعض الفلاسفة الغربيّين:"إنّ المأساة الحقيقيّة للمسيحيّة هي الدين المسيحيّ نفسه .. أي وعظ الناس بفكرة الربّ الإنسان" [2] .
ومع كلّ ذلك فإنّ الغرب نصرانيّ صليبيّ حتّى العظم، عصبيّة، أو حرصًا على بعض المصالح والمنافع المادّيّة، أو حيث لا بديل عن ذلك إلاّ الخواء الروحيّ القاتل، بخلاف ما يشاع ويقال عن علمانيّة الغرب، وإنّ التحليل لعلمانيّة الغرب، وفكّ الرباط الدينيّ بين الكنيسة والدولة يوضّح بالرغم من كلّ ما يقال أنّ الدولة والمجتمع أي السياسة في أوسع معانيها إنّما هي ذات صبغة مسيحيّة، بالرغم من كلّ ما يساق لنفي هذه الحقيقة، سواء كان هذا من الدين المسيحيّ أو الحضارة المسيحيّة، لذلك يرى جيفري لانج أنّ تعبير علمانيّة الغرب تعبير خاطئ، ويجانبه الصواب تمامًا.
إنّ الدين والدولة في جمهوريّة ألمانيا الاتّحاديّة على سبيل المثال يبدوان منفصلين، ولكن هناك أعياد وإجازات دينيّة تقرّها الدولة وتحميها، وهناك كذلك جمعيّات دينيّة تحظى باعتراف وحماية الدولة، وتحصّل الجهات الماليّة الحكوميّة ضريبة الكنيسة من أجل مساندتها، ويقوم مدرّسون حكوميّون بتدريس مادّة الدين في المدارس الحكوميّة، كذلك يتمّ الأخذ بالقَسَم بالله أمام المحاكم،
(1) ـ انظر:"الإسلام كبديل"د. مراد هوفمان ص 209.
(2) ـ المرجع السابق ص 205.